والسجدة لآدم إكراما وإعظاما واحتراما وسلاما وهي طاعة لله عز وجل لأنها امتثال لأمره تعالى وقد قواه الرازي في تفسيره وضعف ماعداه من القولين الآخرين وهما كونه جعل قبلة إذ لا يظهر فيه شرف والآخر أن المراد بالسجود الخضوع لا الإنحناء ووضع الجبهة على الأرض وهو ضعيف كما قال وقال قتادة في قوله تعالى ( فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) حسد عدو الله إبليس آدم عليه السلام على ما أعطاه الله من الكرامة وقال أنا ناري وهذا طيني وكان بدء الذنوب الكبر استكبر عدو الله أن يسجد لآدم عليه السلام
وقد ثبت في الصحيح لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر وقد كان في قلب إبليس من الكبر والكفر والعناد ما اقتضى طرده وإبعاده عن جناب الرحمة وحضرة القدس قال بعض المعربين وكان من الكافرين أي وصار من الكافرين بسبب امتناعه كما قال ( فكان من المغرقين ) وقال ( فتكونا من الظالمين ) وقال الشاعر
بتيهاء قفر والمطي كأنها قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها
أي قد صارت وقال ابن فورك تقديره وقد كان في علم الله من الكافرين ورجحه القرطبي وذكر ههنا مسألة فقال قال علماؤنا من أظهر الله على يديه ممن ليس بنبي كرامات وخوارق للعادات فليس ذلك دالا على ولايته خلافا لبعض الصوفية والرافضة هذا لفظه ثم استدل على ما قال بأنا لا نقطع بهذا الذي جرى الخارق على يديه انه يوافي الله بالإيمان وهو لا يقطع لنفسه بذلك يعني والولي الذي يقطع له بذلك في نفس الأمر قلت وقد استدل بعضهم على أن الخارق قد يكون على يدي غير الولي بل قد يكون على يد الفاجر والكافر أيضا بما ثبت عن ابن صياد أنه قال هو الدخ حين خبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فارتقب يوم تأت السماء بدخان مبين ) وبما كان يصدر عنه أنه كان يملأ الطريق إذا غضب حتى ضربه عبد الله بن عمر وبما ثبتت به الأحاديث عن الدجال بما يكون على يديه من الخوارق الكثيرة من انه يأمر السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت وتتبعه كنوز الأرض مثل اليعاسيب وأنه يقتل ذلك الشاب ثم يحييه إلى غير ذلك من الأمور المهولة وقد قال يونس بن عبد الأعلى الصدفي قلت للشافعي كان الليث بن سعد يقول إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة فقال الشافعي قصر الليث رحمه الله بل إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة وقد حكى الرازي وغيره قولين للعلماء هل المأمور بالسجود لآدم خاص بملائكة الارض أو عام في ملائكة السموات والارض وقد رجح كلا من القولين طائفة وظاهر الآية الكريمة العموم ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ) فهذه أربعة أوجه مقوية للعموم والله أعلم
الآيات ( البقره 35 : 36
)
يقول الله تعالى إخبارا عما أكرم به آدم بعد أن أمر الملائكة بالسجود فسجدوا إلا إبليس أنه أباحه الجنة يسكن منها حيث يشاء ويأكل منها ما شاء رغدا أي هنيئا واسعا طيبا وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث محمد بن عيسى الدامغاني حدثنا سلمة بن الفضل عن ميكائيل عن ليث عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله أريت آدم أنبيا كان قال نعم نبيا رسولا يكلمه الله قبيلا يعني عيانا فقال ( أسكن أنت وزوجك الجنة ) وقد اختلف في الجنة التي أسكنها آدم أهي في السماء أم في الارض فالأكثرون على الأول وحكى القرطبي عن المعتزلة والقدرية القول بأنها في الارض وسيأتي تقرير ذلك في سورة الأعراف إن شاء الله تعالى وسياق الآية
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |