هؤلاء إن كنتم صادقين وقال الضحاك عن ابن عباس ( إن كنتم صادقين ) إن كنتم تعلمون أني لم أجعل في الأرض خليفة وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء وقال ابن جرير وأولى الأقوال في ذلك تأويل ابن عباس ومن قال بقوله ومعنى ذلك فقال أنبئوني بأسماء من عرضته عليكم أيها الملائكة القائلون أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء من غيرنا أم منا فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك إن كنتم صادقين في قيلكم إني إن جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عصاني وذريته وأفسدوا وسفكوا الدماء وإن جعلتكم فيها أطعتموني واتبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس فإذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنت تشاهدونهم فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين ( قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) هذا تقديس وتنزيه من الملائكة لله تعالى ان يحيط احد بشيء من علمه إلا بما شاء وان يعلموا شيئا إلا ما علمهم الله تعالى ولهذا قالوا ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) أي العليم بكل شيء الحكيم في خلقك وأمرك وفي تعليمك ما تشاء ومنعك ما تشاء لك الحكمة في ذلك والعدل التام قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس سبحان الله قال تنزيه الله نفسه عن السوء ثم قال عمر لعلي وأصحابه عنده لا إله إلا الله قد عرفناها فما سبحان الله فقال له علي كلمة أحبها الله لنفسه ورضيها وأحب أن تقال قال وحدثنا أبي حدثنا ابن نفيل حدثنا النضر بن عربي قال سأل رجل ميمون بن مهران عن سبحان الله فقال اسم يعظم الله به ويحاشا به من السوء قوله تعالى ( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) قال زيد بن أسلم قال أنت جبرائيل أنت ميكائيل أنت إسرافيل حتى عدد الأسماء كلها حتى بلغ الغراب وقال مجاهد في قول الله ( قال يا آدم انبئهم بأسمائهم ) قال اسم الحمامة والغراب واسم كل شيء وروي عن سعيد بن جبير والحسن وقتادة نحو ذلك فلما ظهر فضل آدم عليه السلام على الملائكة عليهم السلام في سرده ما علمه الله تعالى من أسماء الأشياء قال الله تعالى للملائكة ( ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) أي ألم أتقدم إليكم اني أعلم الغيب الظاهر والخفي كما قال تعالى ( وإن تجهر بالقول فانه يعلم السر وأخفى ) وكما قال إخبارا عن الهدهد أنه قال لسليمان ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) وقيل في قوله تعالى ( وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) غير ما ذكرناه فروى الضحاك عن ابن عباس ( وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) قال أعلم السر كما أعلم العلانية يعني ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والإغترار وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة قال قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء الآية فهذا الذي أبدوا ( وما كنتم تكتمون ) يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر وكذلك قال سعيد بن جبير ومجاهد والسدي والضحاك والثوري واختار ذلك ابن جرير وقال أبو العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة هو قولهم لم يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ( وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) فكان الذي أبدوا هو قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وكان الذي كتموا بينهم قولهم لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم فعرفوا ان الله فضل عليهم آدم في العلم والكرم وقال ابن جرير حدثنا يونس حدثنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قصة الملائكة وآدم فقال الله للملائكة كما لم تعلموا هذه الأسماء فليس لكم علم إنما أردت أن أجعلهم ليفسدوا فيها هذا عندي قد علمته فكذلك أخفيت عنكم اني أجعل فيها من يعصيني قال وقد سبق من الله ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) قال ولم تعلم الملائكة ذلك ولم يدروه قال فلما رأوا ما أعطى الله آدم من العلم أقروا له بالفضل
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |