الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 6-596 الجزء

الصفحة التالية

جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به وكسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومسروق بن الأجدع وسعيد بن المسيب وأبي العالية والربيع بن أنس وقتادة والضحاك بن مزاحم وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم فتذكر أقوالهم في الآية فيقع في عبارتهم تباين في الألفاظ يحسبها من لا علم عنده اختلافا فيحكيها أقوالا وليس كذلك فإن منهم من يعبر عن الشيء بلازمه أو بنظيره ومنهم من ينص على الشيء بعينه والكل بمعنى واحد في أكثر الأماكن فليتفطن اللبيب لذلك والله الهادي وقال شعبة بن الحجاج وغيره أقوال التابعين في الفروع ليست حجة فكيف تكون حجة في التفسير يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم وهذا صحيح أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على قول بعض ولا على من بعدهم ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة في ذلك

التفسير بالرأي 

فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام لما رواه محمد بن جرير رحمه الله تعالى حيث قال حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان حدثني عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار وهكذا أخرجه الترمذي ( 2950 ) والنسائي ( قرآن 109 ) من طرق عن سفيان الثوري به ورواه أبو داود ( تحفة 5543 ) عن مسدد عن أبي عوانة عن عبد الأعلى به وقال الترمذي هذا حديث حسن وهكذا رواه ابن جرير أيضا عن يحيى بن طلحة اليربوعي عن شريك عن عبد الأعلى به مرفوعا ولكن رواه عن محمد بن حميد عن الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس الملائي عن عبد الأعلى عن سعيد عن ابن عباس فوقفه وعن محمد بن حميد عن جرير عن ليث عن بكر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من قوله فالله أعلم وقال ابن جرير حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري حدثنا حبان بن هلال حدثنا سهيل بن أبي حزم حدثنا أبو عمران الجوني عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال بالقرآن برأيه فقد أخطأ وقد روى هذا الحديث أبو داود ( 3652 ) والترمذي ( 2952 ) والنسائي ( قرآن 111 ) من حديث سهيل بن أبي حزم القطعي وقال الترمذي غريب وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل وفي لفظ لهم من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ أي لأنه قد تكلف ما لا علم له به وسلك غير ما أمر به فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ لأنه لم يأت الأمر من بابه كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر لكن يكون أخف جرما ممن أخطأ والله اعلم وهكذا سمى الله القذفة كاذبين فقال ( فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) فالقاذف كاذب ولو كان قد قذف من زنى في نفس الأمر لأنه أخبر بما لا يحل له الإخبار به ولو كان اخبر بما يعلم لأنه تكلف ما لا علم له به والله أعلم ولهذا تحرج جماعة من السلف عن تفسير ما لا علم لهم به كما روى شعبة عن سليمان عن عبد الله بن مرة عن أبي معمر قال قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم وقال أبو عبيد القاسم بن سلام ( فضائل 227 ) حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله تعالى ( وفاكهة وأبا ) فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم منقطع وقال أبو عبيد أيضا ( فضائل 227 ) حدثنا يزيد عن حميد عن أنس أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر ( وفاكهة وأبا ) فقال هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب ثم رجع إلى نفسه فقال إن هذا لهو التكلف يا عمر وقال عبد بن حميد حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي ظهر قميصه أربع رقاع فقرأ ( وفاكهة وأبا ) فقال ما الأب ثم قال إن هذا لهو التكلف فما عليك أن لا تدريه وهذا كله محمول على أنهما رضي الله عنهما إنما أرادا استكشاف علم كيفية الأب وإلا فكونه نبتا من الأرض ظاهر لا يجهل لقوله تعالى ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا ) الآية وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن أيوب عن ابن أبي مليكة أن ابن عباس سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها فأبى أن يقول فيها إسناده صحيح وقال أبو عبيد ( فضائل 227 ) حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال سأل رجل ابن عباس عن ( يوم كان مقداره ألف سنة ) فقال له ابن عباس فما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فقال له الرجل إنما سألتك لتحدثني فقال


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000