الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 589-596 الجزء

الصفحة التالية

أبو عبد الرحمن السلمي على علي بن أبي وقرأ علي بن أبي طال على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وكلم الله موسى تكليما ) وإنما إشتد غضب أبي بكر بن عياش رحمه الله على من قرأ كذلك لأنه حرف لفظ القرآن ومعناه وكان هذا من المعتزلة الذين ينكرون أن يكون الله كلم موسى عليه السلام أو يكلم أحدا من خلقه كما رويناه عن بعض المعتزلة أنه قرأ على بعض المشايخ ( وكلم الله موسى تكليما ) فقال له يا ابن اللخناء كيف تصنع بقوله تعالى ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ) يعني أن هذا لا يحتمل التحريف ولا التأويل وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن أحمد ابن إبراهيم حدثنا أحمد بن الحسين بن بهرام حدثنا محمد بن مرزوق حدثنا هانئ بن يحيى عن الحسن بن أبي جعفر عن قتادة عن يحيى بن وثاب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كلم الله موسى كان يبصر دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء وهذا حديث غريب وإسناده لا يصح وإذا صح موقوفا كان جيدا وقد روى الحاكم في مستدركه وابن مردويه من حديث حميد بن قيس الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على موسى يوم كلمه ربه جبة صوف وكساء صوف ونعلان من جلد حمار غير ذكي وقال ابن مردويه بإسناده عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال إن الله ناجى موسى بمئة ألف كلمة وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام وصايا كلها فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم مما في مسامعه من كلام الرب عز وجل وهذا إسناد ضعيف فإن جويبر ضعيف والضحاك لم يدرك ابن عباس رضي الله عنهما فأما الأثر الذي رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه وغيرهما من طريق الفضل بن عيسى الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنه قال لما كلم الله موسى يوم الطور كلمه بغير الكلام الذي كلمه يوم ناداه فقال له موسى يا رب هذا كلامك الذي كلمتني به قال لا يا موسى إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان ولي قوة الألسنة كلها وأنا أقوى من ذلك فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا ياموسى صف لنا كلام الرحمن قال لا أستطيعه قالوا فشبه لنا قال ألم تسمعوا إلى صوت الصواعق فإنه قريب منه وليس به وهذا إسناد ضعيف فإن الفضل الرقاشي هذا ضعيف بمرة وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن جزء بن جابر الخيثمي عن كعب قال إن الله لما كلم موسى كلمه بالألسنة كلها سوى كلامه فقال موسى يارب هذا كلامك قال لا لو كلمتك بكلامي لم تستقم له قال يا رب فهل من خلقك شيئ يشبه كلامك قال لا وأشد خلقي شبها بكلامي ما تسمعون من الصواعق فهذا موقوف على كعب الأحبار وهو يحكي عن الكتب المتقدمة المشتملة على أخبار بني إسرائيل وفيها الغث والسمين وقوله ( رسلا مبشرين ومنذرين ) أي يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب وقوله ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما ) أي أنه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه لئلا يبقى لمعتذر عذر كما قال تعالى ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ) وكذا قوله ( ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم ) الآية وقد ثبت في الصحيح ( خ 5220 م 2760 ) عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل من أجل ذلك مدح نفسه ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين وفي لفظ آخر من أجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000