بحر لجي ) الآية فالأول للدعاة الذين هم في جهل مركب والثاني لذوي الجهل البسيط من الأتباع المقلدين والله أعلم بالصواب
شرع تبارك وتعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه تعالى هو المنعم على عبيده بإخراجهم من العدم إلى الوجود وإسباغه عليهم النعم الظاهرة والباطنة بأن جعل لهم الأرض فراشا أي مهدا كالفراش مقررة موطأة مثبتة بالرواسي الشامخات والسماء بناء وهو السقف كما قال في الآية الأخرى ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ) وأنزل لهم من السماء ماء والمراد به السحاب ههنا في وقته عند احتياجهم إليه فأخرج لهم به من أنواع الزروع والثمار ماهو مشاهد رزقا لهم ولأنعامهم كما قرر هذا في غير موضع من القرآن ومن أشبه آية بهذه الآية قوله تعالى ( الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ) ومضمونه أنه الخالق الرازق مالك الدار وساكنها ورازقهم فبهذا يستحق أن يعبد وحده ولا يشرك به غيره ولهذا قال ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) وفي الصحيحين ( خ 447 م 86 ) عن ابن مسعود قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك الحديث وكذا حديث معاذ ( خ 7373 م 30 ) أتدري ماحق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا الحديث وفي الحديث الآخر لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل ما شاء الله ثم شاء فلان وقال حماد بن سلمة حدثنا عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش عن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة أم المؤمنين لأمها قال رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على نفر من اليهود فقلت من أنتم قالوا نحن اليهود قلت إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزير ابن الله قالوا وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد قال ثم مررت بنفر من النصارى فقلت من أنتم قالوا نحن النصارى قلت إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله قالوا وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال هل أخبرت بها أحدا قلت نعم فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا ما شاء الله وحده هكذا رواه ابن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث حماد بن سلمة به وأخرجه ابن ماجه ( 2118 ) من وجه آخر عن عبد الملك بن عمير به بنحوه وقال سفيان بن سعيد الثوري عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال أجعلتني لله ندا قل ما شاء الله وحده رواه ابن مردويه وأخرجه النسائي ( عمل 988 ) وابن ماجه ( 2117 ) من حديث عيسى بن يونس عن الأجلح به وهذا كله صيانة وحماية لجناب التوحيد والله أعلم وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال الله تعالى ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين أي وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم وبه عن ابن عباس ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من التوحيد هو الحق الذي لاشك فيه وهكذا قال قتادة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم حدثنا أبي عمرو حدثنا أبي الضحاك بن مخلد أبو عاصم حدثنا شبيب بن بشر حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قول الله عز وجل ( فلا تجعلوا لله أندادا ) قال الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل وهو أن يقول والله وحياتك يافلان وحياتي ويقول لولا كلبة هذا لأتانا
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |