الذي استوقد نارا ) قال هذا مثل المنافق يبصر أحيانا ويعرف أحيانا ثم يدركه عمى القلب وقال ابن أبي حاتم وروي عن عكرمة والحسن والسدي والربيع بن أنس نحو قول عطاء الخراساني وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) قال هذا مثل المنافق يبصر أحيانا ويعرف أحيانا ثم يدركه عمى القلب وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) إلى آخر الآية قال هذه صفة المنافقين كانوا قد آمنوا حتى أضاء الإيمان في قلوبهم كما أضاءت النار لهؤلاء الذين استوقدوا نارا ثم كفروا فذهب الله بنورهم فانتزعه كما ذهب بضوء هذه النار فتركهم في ظلمات لا يبصرون وأما قول ابن جرير فيشبه مارواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) قال هذا مثل ضربة الله للمنافقين أنهم كانوا يعتزون بالإسلام فيناكحهم المسلمون ويوارثهم ويقاسمونهم الفيء فلما ماتوا سلبهم الله ذلك العز كما سلب صاحب النار ضوءه وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) فإنما ضوء النار ما أوقدتها فإذا خمدت ذهب نورها وكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الاخلاص بلا إله إلا الله أضاء له فإذا شك وقع في الظلمة وقال الضحاك ( ذهب الله بنورهم ) أما نورهم فهو إيمانهم الذي تكلموا به وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ) فهي لا إله إلا الله أضاءت لهم فأكلوا بها وشربوا وآمنوا في الدنيا وأنكحوا النساء وحقنوا دماءهم حتى إذا ماتوا ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون وقال سعيد عن قتادة في هذه الآية إن المعنى أن المنافق تكلم بلا إله إلا الله فأضاءت له في الدنيا فناكح بها المسلمين وغازاهم بها ووارثهم بها وحقن بها دمه وماله فلما كان عند الموت سلبها المنافق لأنه لم يكن لها أصل في قلبه ولا حقيقة في عمله ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) يقول في عذاب إذا ماتوا وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ( وتركهم في ظلمات ) أي بيصرون الحق ويقولون به حتى إذا خرجوا من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم ونفاقهم فيه فتركهم في ظلمات الكفر فهم لا يبصرون هدى ولا يستقيمون على حق وقال السدي في تفسيره بسنده ( وتركهم في ظلمات ) فكانت الظلمة نفاقهم وقال الحسن البصري وتركهم في ظلمات لا يبصرون فذلك حين يموت المنافق فيظلم عليه عمله عمل السوء فلا يجد له عملا من خير عمل به يصدق به قول لا إله إلا الله ( صم بكم عمي ) قال السدي بسنده صم بكم عمي فهم خرس عمي وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( صم بكم عمي ) يقول لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه وكذا قال أبو العالية وقتادة بن دعامة ( فهم لا يرجعون ) قال ابن عباس أي لا يرجعون إلى هدى وكذا قال الربيع بن أنس وقال السدي بسنده ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) إلى الإسلام وقال قتادة فهم لا يرجعون أي لا يتوبون ولا هم يذكرون
هذا مثل آخر ضربه الله تعالى لضرب آخر من المنافقين وهم قوم يظهر لهم الحق تارة ويشكون تارة أخرى فقلوبهم في حال شكهم وكفرهم وترددهم ( كصيب ) والصيب المطر قاله ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة وأبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحسن البصري وقتادة وعطية العوفي وعطاء الخراساني والسدي والربيع بن أنس وقال الضحاك هو السحاب والأشهر هو المطر نزل من السماء في حال ظلمات وهي الشكوك والكفر والنفاق ورعد وهو ما يزعج القلوب من الخوف فإن من شأن المنافقين الخوف الشديد والفزع كما قال تعالى ( يحسبون كل صيحة عليهم ) وقال ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |