الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 539-596 الجزء

الصفحة التالية

الدنيا فتسلط أولياء المقتول عليه قال الله تعالى ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) الآية ثم هم مخيرون بين أن يقتلوا أو يعفوا أو يأخذوا دية مغلظة أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة كما هو مقرر في كتب الأحكام واختلف الأئمة هل تجب عليه كفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام على أحد القولين كما تقدم في كفارة الخطأ على قولين فالشافعي وأصحابه وطائفة من العلماء يقولون نعم يجب عليه لأنه إذا وجبت عليه الكفارة في الخطأ فلأن تجب عليه في العمد أولى فطردوا هذا في كفارة اليمين الغموس واعتذروا بقضاء الصلاة المتروكة عمدا كما أجمعوا على ذلك في الخطأ وأصحاب الإمام أحمد وآخرون قتل العمد أعظم من أن يكفر فلا كفارة فيه وكذا اليمين الغموس ولا سبيل لهم إلى الفرق بين هاتين الصورتين وبين الصلاة المتروكة عمدا فإنهم يقولون بوجوب قضائها إذا تركت عمدا وقد احتج من ذهب إلى وجوب الكفارة في قتل العمد بما رواه الإمام أحمد ( 4/107 ) حيث قال حدثنا عارم بن الفضل حدثنا عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الغريف بن عياش عن واثلة بن الأسقع قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم نفر من بني سليم فقالوا إن صاحبا لنا قد أوجب قال فليعتق رقبة يفدى الله بكل عضو منها عضوا منه من النار وقال أحمد ( 3/490 ) حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا ضمرة بن ربيعة عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الغريف الديلمي قال أتينا واثلة بن الأسقع الليثي فقلنا حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب فقال اعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار وكذا رواه أبو داود ( 3964 ) والنسائي ( كبرى 4891 ) من حديث إبراهيم بن أبي عبلة به ولفظ أبي داود عن الغريف بن الديلمي قال أتينا واثلة بن الأسقع فقلنا له حدثنا حديثا ليس فيه زيادة ولا نقصان فغضب فقال إن أحدكم ليقرأ ومصحفه معلق في بيته فيزيد وينقص قلنا إنما أردنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب يعني النار بالقتل فقال اعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار

الآيات ( النساء 94 ) 

 قال الإمام أحمد ( 1/229 و 272 ) حدثنا يحيى بن أبي بكير وخلف بن الوليد وحسين بن محمد قالوا حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرعى غنما له فسلم عليهم فقالوا لا يسلم علينا إلا ليتعوذ منا فعمدوا إليه فقتلوه وأتوا بغنمه النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا ) إلى آخرها ورواه الترمذي في التفسير ( 3030 ) عن عبد بن حميد عن عبد العزيز بن أبي رزمة عن إسرائيل ثم قال هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن أسامة بن زيد ورواه الحاكم ( 2/235 ) من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل به ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورواه ابن جرير من حديث عبيد الله بن موسى وعبد الرحيم بن سليمان كلاهما عن إسرائيل به وقال في بعض كتبه غير التفسير وقد رواه من طريق عبد الرحيم فقط وهذا خبر عندنا صحيح سنده وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما لعلل منها أنه لا يعرف له مخرج عن سماك إلا من هذا الوجه ومنها أن عكرمة في روايته عندهم نظر ومنها أن الذي نزلت فيه هذه الآية عندهم مختلف فيه فقال بعضهم نزلت في محلم ابن جثامة وقال بعضهم أسامة بن زيد وقيل غير ذلك قلت وهذا كلام غريب وهو مردود من وجوه أحدها أنه ثابت عن سماك حدث به عنه غير واحد من الأئمة الكبار الثاني أن عكرمة محتج به في الصحيح الثالث أنه مروى من غير هذا الوجه عن ابن عباس كما قال البخاري ( 4591 ) حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) قال قال ابن عباس كان رجل في غنيمته فلحقه المسلمون فقال السلام


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000