لا يكادون يفقهون حديثا )
[ ذكر حديث غريب يتعلق بقوله تعالى ( قل كل من عند الله ) ]
قال الحافظ أبو بكر البزار ( 2153 ) حدثنا السكن بن سعيد حدثنا عمر بن يونس حدثنا إسماعيل بن حماد عن مقاتل بن حيان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر وعمر في قبيلتين من الناس وقد ارتفعت أصواتهما فجلس أبو بكر قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم وجلس عمر قريبا من أبي بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ارتفعت أصواتكما فقال رجل يا رسول الله قال أبو بكر الحسنات من الله والسيئات من أنفسنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قلت يا عمر فقال قلت الحسنات والسيئات من الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول من تكلم فيه جبريل وميكائيل فقال ميكائيل مقالتك يا أبا بكر وقال جبريل مقالتك يا عمر فقال فيختلف أهل السماء وإن يختلف أهل السماء يختلف أهل الأرض فتحاكما إلى إسرافيل فقضي بينهما إن الحسنات والسيئات من الله ثم أقبل على أبي بكر وعمر فقال احفظا قضائي بينكما لو أراد الله أن لا يعصى لما خلق إبليس قال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيمية هذا حديث موضوع مختلق باتفاق أهل المعرفة ثم قال تعالى مخاطبا لرسوله صلى الله عليه وسلم والمراد جنس الإنسان ليحصل الجواب ( ما أصابك من حسنة فمن الله ) أي من فضل الله ومنته ولطفه ورحمته ( وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) أي فمن قبلك ومن عملك أنت كما قال تعالى ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) قال السدي والحسن البصري وابن جريج وابن زيد ( فمن نفسك ) أي بذنبك وقال قتادة في الآية ( فمن نفسك ) عقوبة لك يا ابن آدم بذنبك قال وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يصيب رجلا خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر وهذا الذي أرسله قتادة قد روى متصلا في الصحيح ( خ 5641 م 2573 ) والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمن هم ولا حزن ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها من خطاياه وقال أبو صالح ( وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) أي بذنبك وأنا الذي قدرتها عليك رواه ابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار حدثنا سهل بن بكار حدثنا الأسود بن شيبان حدثني عقبة بن واصل ابن أخي مطرف عن مطرف بن عبد الله قال ما تريدون من القدر أما تكفيكم الآية التي في سورة النساء ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ) أي من نفسك والله ما وكلوا إلى القدر وقد أمروا وإليه يصيرون وهذا كلام متين قوي في الرد على القدرية والجبرية أيضا ولبسطه موضع آخر
وقوله تعالى ( وأرسلناك للناس رسولا ) أي تبلغهم شرائع الله وما يحبه الله ويرضاه وما يكرهه ويأباه ( وكفى بالله شهيدا ) أي على أنه أرسلك وهو شهيد أيضا بينك وبينهم وعالم بما تبلغهم إياه وبما يردون عليك من الحق كفرا وعنادا
الآيات ( النساء 80 : 81 )
يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأن من أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني وهذا الحديث ثابت في الصحيحين عن الأعمش به وقوله ( ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ) أي ما عليك منه إن عليك إلا البلاغ فمن اتبعك سعد ونجا وكان لك من الأجر نظير ما حصل له ومن تولى عنك خاب وخسر وليس عليك من أمره شيء كما جاء في الحديث ( م 870 ) من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |