الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 519-596 الجزء

الصفحة التالية

ساعة ثم قال أطعه في طاعة الله وأعصه في معصية الله والأحاديث في هذا كثيرة وقال ابن جرير حدثنا محمد بن الحسين حدثنا أحمد بن المفضل حدثنا أسباط عن السدي في قوله ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) قال بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سرية عليها خالد بن الوليد وفيها عمار بن ياسر فساروا قبل القوم الذين يريدون فلما بلغوا قريبا منهم عرسوا وأتاهم ذو العيينتين فأخبرهم فأصبحوا وقد هربوا غير رجل أمر أهله فجمعوا متاعهم ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد فسأل عن عمار بن ياسر فأتاه فقال يا أبا اليقظان إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غدا وإلا هربت قال عمار بل هو ينفعك فأقم فأقام فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدا غير الرجل فأخذه وأخذ ماله فبلغ عمارا الخبر فأتى خالدا فقال خل عن الرجل فإنه قد أسلم وإنه في أمان مني فقال خالد وفيم أنت تجير فاستبا وارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير فاستبا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خالد أتترك هذا العبد الأجدع يسبني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا خالد لا تسب عمارا فإنه من سب عمارا يسبه الله ومن يبغض عمارا يبغضه الله ومن يلعن عمارا لعنه الله فغضب عمار فقام فتبعه خالد فأخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضى عنه فأنزل الله عز وجل قوله ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق عن السدي مرسلا ورواه ابن مردويه من رواية الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح عن ابن عباس فذكره بنحوه والله أعلم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وأولي الأمر منكم ) يعني أهل الفقه والدين وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية ( وأولي الأمر منكم ) يعني العلماء والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء كما تقدم وقال تعالى ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ) وقال تعالى ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وفي الحديث الصحيح المتفق على صحته ( خ 2956 م 1835 ) عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني

فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء ولهذا قال تعالى ( أطيعوا الله ) أي اتبعوا كتابه ( وأطيعوا الرسول ) أي خذوا بسنته ( وأولي الأمر منكم ) أي فيما أمروكم بهمن طاعة الله لا في معصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله كما تقدم في الحديث الصحيح إنما الطاعة في المعروف وقال الإمام أحمد ( 4/426 ) حدثنا عبد الرحمن حدثنا همام حدثنا قتادة عن أبي مراية عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا طاعة في معصية الله وقوله ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) قال مجاهد وغير واحد من السلف أي إلى كتاب الله وسنة رسوله وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال ولهذا قال تعالى ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الأخر وقوله ( ذلك خير ) أي التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله والرجوع إليهما في فصل النزاع خير ( وأحسن تأويلا ) أي وأحسن عاقبة ومآلا كما قاله السدي وغير واحد وقال مجاهد وأحسن جزاء وهو قريب


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000