الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 489-596 الجزء

الصفحة التالية

قالت يا رسول الله فذكره ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه والحاكم في مستدركه ( 2/305 ) من حديث الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قالت أم سلمة يا رسول الله لا نقاتل فنستشهد ولا نقطع الميراث فنزلت الآية ثم أنزل الله ( أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) الآية ثم قال ابن أبي حاتم وكذا روى سفيان بن عيينة يعني عن ابن أبي نجيح بهذا اللفظ وروى يحيى القطان ووكيع بن الجراح عن الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة قالت قلت يا رسول الله وروى عن مقاتل بن حبان وخصيف نحو ذلك وروى ابن جرير من حديث ابن جريج عن عكرمة ومجاهد أنهما قالا أنزلت في أم سلمة وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن شيخ من أهل مكة قال نزلت هذه الآية في قول النساء ليتنا الرجال فنجاهد كما يجاهدون ونغزو في سبيل الله عز وجل وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية حدثني أحمد بن عبد الرحمن حدثني أبي حدثني أبي حدثنا الأشعث بن إسحاق عن جعفر يعني ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الآية قال أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله للذكر مثل حظ الأنثيين وشهادة امرأتين برجل أفنحن في العمل هكذا إن فعلت امرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة فأنزل الله هذه الآية ( ولا تتمنوا ) الآية فإنه عدل مني وأنا صنعته وقال السدي في الآية إن رجالا قالوا إنا نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف على أجر النساء كما لنا في السهام سهمان وقالت النساء إنا نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الشهداء فإنا لا نستطيع أن نقاتل ولو كتب علينا القتال لقاتلنا فأبى الله ذلك ولكن قال لهم سلوني من فضلي قال ليس بعرض الدنيا وقد روى عن قتادة نحو ذلك وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال ولا يتمنى الرجل فيقول ليت لو أن لي مال فلان وأهله فنهى الله عن ذلك ولكن يسأل الله من فضله وقال الحسن ومحمد بن سيرين وعطاء والضحاك نحو هذا وهو الظاهر من الآية ولا يرد على هذا ما ثبت في الصحيح لا حسد إلا في إثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق فيقول رجل لو أن لي مثل ما لفلان لعملت مثله فهما في الأجر سواء فإن هذا شيء غير ما نهت عنه الآية وذلك أن الحديث حض على تمني مثل نعمة هذا والآية نهت عن تمني عين نعمة هذا يقول ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) أي في الأمور الدنيوية وكذا الدينية لحديث أم سلمة وابن عباس وهكذا قال عطاء بن أبي رباح نزلت في النهي عن تمني ما لفلان وفي تمني النساء أن يكن رجالا فيغزون رواه ابن جرير ثم قال ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) أي كل له جزاء على عمله بحسبه إن خيرا فخير وإن شرا فشر هذا قول ابن جرير وقيل المراد بذلك في الميراث أي كل يرث بحسبه رواه الترمذي عن ابن عباس ثم أرشدهم إلى ما يصلحهم فقال ( واسئلوا الله فضله ) لا تتمنوا ما فضلنا به بعضكم على بعض فإن هذا أمر محتوم أي إن التمني لا يجدي شيئا ولكن سلوني من فضل أعطكم فإني كريم وهاب وقد روى الترمذي ( 3571 ) وابن مردويه من حديث حماد بن واقد سمعت إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل وإن فضل العبادة إنتظار الفرج ثم قال الترمذي كذا رواه حماد بن واقد وليس بالحافظ ورواه أبو نعيم عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح وكذا رواه ابن مردويه من حديث وكيع عن إسرائيل ثم رواه من حديث قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير عن سعيد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل وإن أحب عباد الله إلى الله الدي يحب الفرج ثم قال ( إن الله كان بكل شيء عليما ) أي هو عليم بمن يستحق الدنيا فيعطيه منها وبمن يستحق الفقر فيفقره وعليم بمن يستحق الآخرة فيقيضه لأعمالها وبمن يستحق الخذلان فيخذله عن تعاطي الخير وأسبابه ولهذا قال ( إن الله كان بكل شيء عليما )

الآيات ( النساء 33 ) 

 قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح وقتادة وزيد بن أسلم والسدي والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000