الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 46-596 الجزء

الصفحة التالية

أو كما قال قال أفلا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار قالوا بلى يا رسول الله قال ( الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) إلى قوله تعالى ( المفلحون ) هؤلاء أهل الجنة قالوا إنا نرجو أن نكون هؤلاء ثم قال ( إن الذين كفروا سواء عليهم ) إلى قوله ( عظيم ) هؤلاء أهل النار قالوا لسنا هم يا رسول الله قال أجل

الآيات ( البقره 6 ) 

يقول تعالى ( إن الذين كفروا ) أي غطوا الحق وستروه وقد كتب الله تعالى عليهم ذلك سواء عليهم إنذارك وعدمه فإنهم لا يؤمنون بما جئتهم به كما قال تعالى ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) وقال تعالى في حق المعاندين من أهل الكتاب ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ) الآية أي إن من كتب الله عليه الشقاوة فلا مسعد له ومن أضله فلا هادي له فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وبلغهم الرسالة فمن استجاب لك فله الحظ الأوفر ومن تولى فلا تحزن عليهم ولا يهمنك ذلك ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول ولايضل إلا من سبق له من الله الشقاوة في الذكر الأول وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ( إن الذين كفروا ) أي بما أنزل إليك وإن قالوا إنا قد آمنا بما جاءنا قبلك ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) أي إنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق وقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك فكيف يسمعون منك إنذارا وتحذيرا وقد كفروا بما عندهم من علمك وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال نزلت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب وهم الذين قال الله فيهم ( الم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها ) والمعنى الذي ذكرناه أولا وهو المروي عن ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة أظهر ويفسر ببقية الآيات التي في معناها والله أعلم وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديثا فقال حدثنا أبي حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري حدثنا أبي حدثنا ابن لهيعة حدثني عبد الله بن المغيرة عن أبي الهيثم عن عبد الله بن عمرو قال قيل يا رسول الله إنا نقرأ من القرآن فنرجو ونقرأ فنكاد أن نيأس فقال ألا أخبركم ثم قال ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) هؤلاء أهل النار قالوا لسنا منهم يا رسول الله قال أجل وقوله تعالى ( لا يؤمنون ) محله من الإعراب أنه جملة مؤكدة للتي قبلها ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) أي هم كفار في كلا الحالتين فلهذا أكد ذلك بقوله تعالى ( لا يؤمنون ) ويحتمل أن يكون لا يؤمنون خبرا لإن تقديره إن الذين كفروا لا يؤمنون ويكون قوله تعالى ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) جملة معترضة والله أعلم 

الآيات ( البقره 7 ) 

قال السدي ختم الله أي طبع الله وقال قتادة في هذه الآية استحوذ عليهم الشيطان إذ أطاعوه فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولايسمعون ولايفقهون ولا يعقلون وقال ابن جريج قال مجاهد ( ختم الله على قلوبهم ) قال نبئت أن الذنوب على القلب تحف به من كل نواحيه حتى تلتقي عليه فالتقاؤها عليه الطبع والطبع الختم قال ابن جريج الختم على القلب والسمع قال ابن جريج وحدثني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول الران أيسر من الطبع والطبع أيسر من الإقفال والإقفال أشد من ذلك كله وقال الأعمش أرانا مجاهد بيده فقال كانوا يرون أن القلب في مثل هذه يعني الكف فاذا أذنب العبد ذنبا ضم منه وقال بأصبعه الخنصر هكذا فإذا أذنب


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000