الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 459-596 الجزء

الصفحة التالية

للذكر مثل حظ الأنثيين ) أنه تعالى أرحم بخلقه من الوالدة بولدها حيث أوصى الوالدين بأولادهم فعلم أنه أرحم بهم منهم كما جاء في الحديث الصحيح ( خ 5999 م 2754 ) وقد رأى امرأة من النبي فرق بينها وبين ولدها فجعلت تدور على ولدها فلما وجدته من السبي أخذته فألصقته بصدرها وأرضعته فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه أترون هذه طارحة ولدها في النار وهي تقدر على ذلك قالوا لا يا رسول الله قال فوالله أرحم بعباده من هذه بولدها وقال البخاري ( 4578 ) ههنا حدثنا محمد بن يوسف عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس قال كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث وجعل للزوجة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع وقال العوفي عن ابن عباس ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) وذلك أنه لما نزلت الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين كرهها الناس أو بعضهم وقالوا تعطى المرأة الربع أو الثمن وتعطى الابنة النصف ويعطى الغلام الصغير وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة اسكتوا عن هذا الحديث لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينساه أو نقول له فيغير فقالوا يا رسول الله تعطى الجارية نصف ما ترك أبوها وليست تركب الفرس ولا تقاتل القوم ويعطى الصبي الميراث وليس يغني شيئا وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم ويعطونه الأكبر فالأكبر رواه ابن أبي حاتم وابن جرير ايضا وقوله ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) قال بعض الناس قوله فوق زائدة وتقديره فإن كن نساء اثنتين كما في قوله ( فاضربوا فوق الأعناق ) وهذا غير مسلم لا هنا ولا هناك فإنه ليس في القرآن شيء زائد لا فائدة فيه وهذا ممتنع ثم قوله ( فلهن ثلثا ما ترك ) لو كان المراد ما قالوه لقال فلهما ثلثا ما ترك وإنما استفيد كون الثلثين للبنتين من حكم الأختين في الآية الأخيرة فإنه تعالى حكم فيها للأختين بالثلثين وإذا ورث الأختان الثلثين فلأن يرث البنتان الثلثين بالطريق الأولى وقد تقدم في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم لابنتي سعد بن الربيع بالثلثين فدل الكتاب والسنة على ذلك وأيضا فإنه قال ( وإن كانت واحدة فلها النصف ) فلو كان للبنتين النصف لنص عليه أيضا فلما حكم به للواحدة على إنفرادها دل على أن البنتين في حكم الثلاث والله أعلم وقوله تعالى ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس ) إلى آخره الأبوان لهما في الإرث أحوال

[ أحدها ]

 أن يجتمعا مع الأولاد فيفرض لكل واحد منهما السدس فإن لم يكن للميت إلا بنت واحدة فرض لها النصف وللأبوين لكل واحد منهما السدس وأخذ الأب السدس الآخر بالتعصيب فيجمع له والحالة هذه بين الفرض والتعصيب

 [ الحال الثاني ]

 أن ينفرد الأبوان بالميراث فيفرض للأم الثلث والحالة هذه ويأخذ الأب الباقي بالتعصيب المحض فيكون قد أخذ ضعفي ما حصل للأم وهو الثلثان فلو كان معهما زوج أو زوجة أخذ الزوج النصف والزوجة الربع ثم إختلف العلماء ماذا تأخذ الأم بعد ذلك على ثلاثة أقوال

 [ أحدها

أنها تأخذ ثلث الباقي في المسئلتين لأن الباقي كأنه جميع الميراث بالنسبة إليهما وقد جعل الله لها نصف ما جعل للأب فتأخذ ثلث الباقي ويأخذ الأب الباقي ثلثيه هذا قول عمر وعثمان وأصح الروايتين عن علي وبه يقول ابن مسعود وزيد بن ثابت وهو قول الفقهاء السبعة والأئمة الأربعة وجمهور العلماء 

[ والثاني ]

 أنها تأخذ ثلث جميع المال لعموم قوله ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) فإن الآية أعم من أن يكون معها زوج أو زوجة أو لا وهو قول ابن عباس وروى عن علي ومعاذ بن جبل نحوه وبه يقول شريح وداود الظاهري واختاره أبو الحسين محمد بن عبد الله بن اللبان البصري في كتابه الإيجاز في علم الفرائض وهذا فيه نظر بل هو ضعيف لأن ظاهر الآية إنما هو إذا استبدا بجميع التركة وأما هنا فيأخذ الزوج أوالزوجة الفرض ويبقى الباقي كأنه جميع التركة فتأخذ ثلثه 

[ والقول الثالث ]

 أنها تأخذ ثلث جميع المال في مسألة الزوجة خاصة فإنها تأخذ الربع وهو ثلاثة من إثني عشر وتأخذ الأم الثلث وهو أربعة فيبقى خمسة للأب وأما في مسألة الزوج فتأخذ ثلث الباقي لئلا أكثر من الأب لو أخذت ثلث المال فتكون المسألة من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم ثلث الباقي بعد ذلك وهو سهم وللأب الباقي بعد ذلك وهو سهمان ويحكى هذا عن ابن سيرين وهو مركب من القولين الأولين وهو ضعيف أيضا والصحيح الأول والله أعلم 

[ والحال الثالث من أحوال الأبوين ]

 وهو


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000