الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 449-596 الجزء

الصفحة التالية
( سورة النساء ) 

الآيات ( النساء 1 ) 

  مقدمة تفسيرسورة النساء 

 بسم الله الرحمن الرحيم قال العوفي عن ابن عباس نزلت سورة النساء بالمدينة وكذا روى ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير وزيد بن ثابت وروى من طريق عبد الله بن لهيعة عن أخيه عيسى عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت سورة النساء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حبس وقال الحاكم في مستدركه ( 2/305 ) حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أبو البختري عبد الله بن محمد شاكر حدثنا محمد بن بشر العبدي حدثنا مسعر بن كدام عن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال إن في سورة النساء لخمس آيات ما يسرني بها أن لي الدنيا وما فيها ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) الآية و ( إن تجتنبوا كبائر ما تهنون عنه ) الآية و ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) و ( أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك ) الآية ثم قال هذا إسناد صحيح إن كان عبد الرحمن سمع من أبيه فقد إختلف في ذلك وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن رجل عن ابن مسعود قال خمس آيات من النساء لهن أحب إلي من الدنيا جميعا ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) وقوله ( وإن تك حسنة يضاعفها ) وقوله ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) وقوله ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) وقوله ( والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد من رسله أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما ) رواه ابن جرير ثم روى من طريق صالح المري عن قتادة عن ابن عباس قال ثماني آيات نزلت في سورة النساء خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت أولهن ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ) والثانية ( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) والثالثة ( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ) ثم ذكر قول ابن مسعود سواء يعني في الخمسة الباقية وروى الحاكم ( 2/301 ) من طريق أبي نعيم عن سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن أبي مليكة سمعت ابن عباس يقول سلوني عن سورة النساء فإني قرأت القرآن وأنا صغير ثم قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم

  يخرجاه يقول تعالى آمرا خلقه بتقواه وهي عبادته وحده لا شريك له ومنبها لهم على قدرته التي خلقهم بها من نفس واحدة وهي آدم عليه السلام ( وخلق منها زوجها ) وهي حواء عليها السلام خلقت من ضلعه الأيسر من خلفه وهو نائم فاستيقظ فرآها فأعجبته فأنس إليها وأنست إليه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن مقاتل حدثنا وكيع عن أبي هلال عن قتادة عن ابن عباس قال خلقت المرأة من الرجل فجعلت نهمتها في الرجل وخلق الرجل من الأرض فجعلت نهمته في الأرض فاحبسوا نساءكم وفي الحديث الصحيح ( خ 3331 م 1468 ) إن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج وقوله ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) أي وذرأ منهما أي من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساء ونشرهم في أقطار العالم على إختلاف أصنافهم وصفاتهم وألوانهم ولغاتهم ثم إليه بعد ذلك المعاد والمحشر ثم قال تعالى ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) أي واتقوا الله بطاعتكم إياه قال إبراهيم ومجاهد والحسن ( الذي تساءلون به ) اي كما يقال أسألك بالله وبالرحم وقال الضحاك واتقوا الله الذي تعاقدون وتعاهدون به واتقوا الأرحام أن تقطعوها ولكن بروها وصلوها قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد والحسن والضحاك والربيع وغير واحد وقرأ بعضهم ( والأرحام ) بالخفض على العطف على الضمير في ( به ) أي تساءلون بالله وبالأرحام كما قال مجاهد وغيره وقوله ( إن الله كان عليكم رقيبا ) أي هو مراقب لجميع أحوالكم وأعمالكم كما قال ( والله على كل شهيد ) وفي الحديث الصحيح ( خ 50 م 9 ) أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وهذا إرشاد وأمر بمراقبة الرقيب ولهذا ذكر تعالى أن أصل الخلق من أب واحد وأم واحدة ليعطف بعضهم على بعض ويحننهم على ضعفائهم وقد ثبت في صحيح مسلم ( 1017 ) من


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000