تقول بنتي وقد قربت مرتحلا يارب جنب أبي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوما فإن لجنب المرء مضطجعا
يقول عليك من الدعاء مثل الذي دعيته لي وهذا ظاهر ثم استعملت الصلاة في الشرع في ذات الركوع والسجود والأفعال المخصوصة في الأوقات المخصوصة بشروطها المعروفة وصفاتها وأنواعها المشهورة قال ابن جرير وأرى أن الصلاة سميت صلاة لأن المصلي يتعرض لاستنتاج طلبته من ثواب الله بعمله مع ما يسأل ربه من حاجاته وقيل هي مشتقة من الصلوين إذا تحركا في الصلاة عند الركوع والسجود وهما عرقان يمتدان من الظهر حتى يكتنفان عجب الذنب ومنه سمي المصلي وهو التالي للسابق في حلبة الخيل وفيه نظر وقيل هي مشتقة من الصلى وهو الملازمة للشيء من قوله تعالى ( لا يصلاها ) أي لا يلزمها ويدوم فيها ( إلا الأشقى ) وقيل مشتقة من تصلية الخشبة في النار لتقوم كما أن المصلى يقوم عوجه بالصلاة ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) واشتقاقها من الدعاء أصح وأشهر والله أعلم وأما الزكاة فسيأتي الكلام عليها في موضعه إن شاء الله تعالى
قال ابن عباس والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك أي يصدقون بما جئت به من الله وما جاء به من قبلك من المرسلين لا يفرقون بينهم ولا يجحدون ماجاءهم به من ربهم وبالآخرة هم يوقنون أي بالبعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان وإنما سميت الآخرة لأنها بعد الدنيا وقد اختلف المفسرون في الموصوفين هنا هل هم الموصوفون بما قدم من قوله تعالى ( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) ومن هم على ثلاثة أقوال حكاها ابن جرير
[ أحدها ]
أن الموصوفين أولا هم الموصوفون ثانيا وهم كل مؤمن مؤمنو العرب ومؤمنو أهل الكتاب وغيرهم قال مجاهد وأبو العالية والربيع بن أنس وقتادة
[ والثاني ]
هما واحد وهم مؤمنو أهل الكتاب وعلى هذين تكون الواو عاطفة صفات على صفات كما قال تعالى ( سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى ) وكما قال الشاعر
إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم
فعطف الصفات بعضها على بعض والموصوف واحد
[ والثالث ]
أن الموصوفين أولا مؤمنو العرب والموصوفون ثانيا بقوله ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ) لمؤمني أهل الكتاب نقله السدي في تفسيره عن ابن عباس وابن مسعود وأناس من الصحابة واختاره ابن جرير رحمه الله ويستشهد لما قال بقوله تعالى ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله ) الآية وبقوله تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون ) وبما ثبت في الصحيحين ( خ 97 م 154 ) من حديث الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي ورجل مملوك أدى حق الله وحق مواليه ورجل أدب جاريته فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها وأما ابن جرير فما استشهد على صحة ما قال إلا بمناسبة وهي أن الله وصف في أول هذه السورة المؤمنين والكافرين فكما انه صنف الكافرين إلى صنفين كافر ومنافق فكذلك المؤمنون صنفهم إلى صنفين عربي وكتابي
[ قلت ]
والظاهر قول مجاهد فيما رواه الثوري عن رجل عن مجاهد ورواه غير واحد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال أربع كلمات من أول سورة البقرة في نعت المؤمنين وآيتان في نعت الكافرين وثلاثة عشر في المنافقين فهذه الآيات الأربع عامات في كل مؤمن اتصف بها من عربي وعجمي وكتابي من إنسي وجني وليس تصح واحدة من هذه الصفات بدون الأخرى
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |