الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 419-596 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( ال عمران 154 : 155 ) 

 تعالى ممتنا على عباده فيما أنزل عليهم من السكينة والأمنة وهو النعاس الذي غشيهم وهم مستلئمو السلاح في حال همهم وغمهم والنعاس في مثل تلك الحال دليل على الأمان كما قال في سورة الأنفال في قصة بدر ( إذ يغشاكم النعاس أمنة منه ) الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو نعيم ووكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي رزين عن عبد الله بن مسعود قال النعاس في القتال من الله وفي الصلاة من الشيطان وقال البخاري ( 4068 ) وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة قال كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا يسقط وآخذه ويسقط وآخذه هكذا رواه في المغازي معلقا ورواه في كتاب التفسير ( 4562 ) مسندا عن شيبان عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة قال غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد قال فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه وقد رواه الترمذي ( 3007 ) والنسائي ( 11198 ) والحاكم من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة قال رفعت رأسي يوم أحد وجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلا يميل تحت جحفته من النعاس لفظ الترمذي وقال حسن صحيح ورواه النسائي أيضا ( 11080و 11199 ) عن محمد بن المثنى عن خالد بن الحارث وعن أبي قتيبة عن ابن عدي كلاهما عن حميد عن أنس قال قال أبو طلحة كنت فيمن ألقي عليه النعاس الحديث وهكذا رواه عن الزبير وعبد الرحمن بن عوف وقال البيهقي ( دلائل 3/273 ) حدثنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الحسين محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة حدثنا أنس بن مالك أن أبا طلحة قال غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه قال والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم أجبن قوم وأرعبه وأخذله للحق ( يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ) أهل شك وريب في الله عز وجل هكذا رواه بهذه الزيادة وكأنها من كلام قتادة رحمه الله وهو كما قال فإن الله عز وجل يقول ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ) يعني أهل الإيمان واليقين والثبات والتوكل الصادق وهم الجازمون بأن الله عز وجل سينصر رسوله وينجز له مأموله ولهذا قال ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) يعني لا يغشاهم النعاس من القلق والجزع والخوف ( يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ) كما قال في الآية الأخرى ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ) إلى آخر الآية وهكذا هؤلاء أعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنها الفيصلة وأن الإسلام قد باد وأهله شأن أهل الريب والشك إذا حصل أمر من الأمور الفظيعة تحصل لهم هذه الظنون الشنيعة ثم أخبر تعالى عنهم أنهم ( يقولون ) في تلك الحال ( هل لنا من الأمر من شيء ) فقال تعالى ( قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ) ثم فسر ما أخذوه في أنفسهم بقوله ( يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ) أي يسرون هذه المقالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق بن يسار فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال قال الزبير لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره قال فوالله إني لأسمع قول معتب بن قشير ما أسمعه إلا كالحلم يقول ( لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ) فحفظتها منه وفي ذلك أنزل الله ( يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ) لقول معتب رواه ابن أبي حاتم قال الله تعالى ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) أي هذا قدر قدره الله عز وجل وحكم حتم لا محيد عنه ولا مناص منه وقوله ( وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ) أي يختبركم بما جرى عليكم ليميز الخبيث من الطيب ويظهر أمر المؤمن من المنافق للناس في الأقوال ( والله عليم بذات الصدور ) أي بما يختلج في الصدور من السرائر والضمائر ثم قال تعالى ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ) أي ببعض ذنوبهم السالفة كما قال بعض السلف إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها وإن من جزاء السيئة السيئة بعدها ثم قال تعالى ( ولقد عفا الله عنهم ) أي عما كان منهم من الفرار ( إن الله غفور حليم ) أي يغفر الذنب ويحلم عن خلقه ويتجاوز عنهم وقد تقدم حديث ابن عمر في شأن عثمان وتوليه يوم أحد وأن الله قد عفا عنه مع من عفا عنهم عند قوله ( ولقد عفا عنكم ) ومناسب ذكره هاهنا قال الإمام أحمد ( 1/68 ) حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن عاصم عن شقيق قال لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد مالي أراك جفوت أمير المؤمنين عثمان فقال له عبد الرحمن أبلغه أني لم أفر يوم حنين قال عاصم يقول يوم أحد ولم أتخلف


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000