الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 41-596 الجزء

الصفحة التالية

الآية والتي بعدها واختار ابن جرير أن الآية تعم ذلك كله وهو كما قال وقد روى الترمذي ( 2451 ) وابن ماجه ( 4215 ) من رواية أبي عقيل عبد الله بن عقيل عن عبد الله بن يزيد عن ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس عن عطية السعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لابأس به حذرا مما به بأس ثم قال الترمذي حسن غريب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن عمران حدثنا إسحاق بن سليمان يعني الرازي عن المغيرة بن مسلم عن ميمون أبي حمزة قال كنت جالسا عند أبي وائل فدخل علينا رجل يقال له أبو عفيف من أصحاب معاذ فقال له شقيق بن سلمة يا أبا عفيف ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل قال بلى سمعته يقول يحبس الناس يوم القيامة في بقيع واحد فينادي مناد أين المتقون فيقومون في كنف من الرحمن لا يحتجب الله منهم ولا يستتر قلت من المتقون قال قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان وأخلصوا لله العبادة فيمرون إلى الجنة ويطلق الهدى ويراد به ما يقر في القلب من الإيمان وهذا لا يقدر على خلقه في قلوب العباد إلا الله عز وجل قال الله تعالى ( إنك لا تهدي من أحببت ) وقال ( ليس عليك هداهم ) وقال ( من يضلل الله فلا هادي له ) وقال ( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) إلى غير ذلك من الآيات ويطلق ويراد به بيان الحق وتوضيحه والدلالة عليه والارشاد إليه قال الله تعالى ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) وقال ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) وقال تعالى ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) وقال ( وهديناه النجدين ) على تفسير من قال المراد بهما الخير والشر وهو الأرجح والله أعلم وأصل التقوى التوقي مما يكره لأن أصلها وقوى من الوقاية قال النابغة

 سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد 

 وقال الآخر 

 فألقت قناعا دونه الشمس واتقت بأحسن موصولين كف ومعصم

  وقد قيل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبي بن كعب عن التقوى فقال له أما سلكت طريقا ذا شوك قال بلى قال فما عملت قال شمرت واجتهدت قال فذلك التقوى وقد أخذا هذا المعنى ابن المعتز فقال

  خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى 

  واصنع كماش فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى 

  لاتحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى 

 وأنشد أبو الدرداء يوما 

 يريد المرء أن يؤتى مناه ويأبى الله إلا ما أرادا 

  يقول المرء فائدتي ومالي وتقوى الله أفضل ما أستفادا 

وفي سنن ابن ماجه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما استفاد المرء بعد تقوى الله خيرا من زوجة صالحة إن نظر إليها سرته وإن أمرها أطاعته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله 

الآيات ( البقره 3 ) 

قال أبو جعفر الرازي عن العلاء بن المسيب بن رافع عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال الإيمان التصديق وقال علي بن أبي طلحة وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما يؤمنون يصدقون وقال معمر عن الزهري الإيمان العمل وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس يؤمنون يخشون قال ابن جرير والأولى أن يكونوا موصوفين بالإيمان بالغيب قولا واعتقادا وعملا وقد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان الذي هو تصديق القول بالعمل والإيمان كلمة جامعة للإيمان بالله وكتبه ورسله وتصديق الإقرار بالفعل 

[ قلت

أما الإيمان في اللغة فيطلق على التصديق المحض وقد يستعمل في القرآن والمراد به ذلك كما قال تعالى ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) وكما قال إخوة يوسف لأبيهم ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) وكذلك إذا استعمل مقرونا مع الأعمال كقوله تعالى ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) فأما إذا استعمل مطلقا فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادا وقولا وعملا هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيدة


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000