والترمذي ( 3554 ) والبزار في مسنده من حديث عثمان بن واقد وقد وثقه يحيى بن معين به وشيخه أبو نصيرة الواسطي وأسمه مسلم بن عبيد وثقه الإمام أحمد وابن حبان وقول علي بن المديني والترمذي ليس إسناد هذا الحديث بذاك فالظاهر أنه لأجل جهالة مولى أبي بكر ولكن جهالة مثله لا تضر لأنه تابعي كبير ويكفيه نسبته إلى أبي بكر فهو حديث حسن والله أعلم وقوله ( وهم يعلمون ) قال مجاهد وعبد الله بن عبيد بن عمير ( وهم يعلمون ) أن من تاب تاب الله عليه وهذا كقوله تعالى ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ) وكقوله ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) ونظائر هذا كثيرة جدا وقال الإمام أحمد ( 2/165 ) حدثنا يزيد أنبأنا حريز حدثنا حبان هو ابن زيد الشرعبي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو على المنبر أرحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ويل لأقماع القول ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون تفرد به أحمد ثم قال تعالى بعد وصفهم بما وصفهم به ( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم ) أي جزاؤهم على هذه الصفات ( مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار ) أي من أنواع المشروبات ( خالدين فيها ) أي ماكثين فيها ( ونعم أجر العاملين ) يمدح تعالى الجنة
يقول تعالى مخاطبا عباده المؤمنين لما أصيبوا يوم أحد وقتل منهم سبعون ( قد خلت من قبلكم سنن ) أي قد جرى نحو هذا على الأمم الذين كانوا من قبلكم من أتباع الأنبياء ثم كانت العاقبة لهم والدائرة على الكافرين ولهذا قال تعالى ( فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) ثم قال تعالى ( هذا بيان للناس ) يعني القرآن فيه بيان الأمور على جليتها وكيف كان الأمم الأقدمون مع أعدائهم ( وهدى وموعظة ) يعني القرآن فيه خبر ما قبلكم وهدى لقلوبكم وموعظة أي زاجرا عن المحارم والمآثم ثم قال تعالى مسليا للمؤمنين ( ولا تهنوا ) أي لا تضعفوا بسبب ما جرى ( ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) أي العاقبة والنصرة لكم أيها المؤمنون ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) أي إن كنتم قد أصابتكم جراح وقتل منكم طائفة فقد اصاب أعداءكم قريب من ذلك من قتل وجراح ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) أي نديل عليكم الأعداء تارة وإن كانت لكم العاقبة لما لنا في ذلك من الحكمة ولهذا قال تعالى ( وليعلم الله الذين آمنوا ) قال ابن عباس في مثل هذا لنرى من يصبر على مناجزة الأعداء ( ويتخذ منكم شهداء ) يعني يقتلون في سبيله ويبذلون مهجهم في مرضاته ( والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ) أي يكفر عنهم من ذنوبهم إن كانت لهم ذنوب وإلا رفع لهم درجاتهم بحسب ما أصيبوا به وقوله ( ويمحق الكافرين ) أي فإنهم إذا ظفروا وأبغوا وبطروا فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ومحقهم وفنائهم ثم قال تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) أي أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولم تبتلوا بالقتال والشدائد كما قال تعالى في سورة البقرة ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ) الآية وقال تعالى ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) الآية ولهذا قال هاهنا ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) أي لا يحصل لكم دخول الجنة
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |