الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 359-596 الجزء

الصفحة التالية

بهم حذرهم نفسه وقال غيره أي رحيم بخلقه يحب لهم أن يستقيموا على صراطه المستقيم ودينه القويم وأن يتبعوا رسوله الكريم

الآيات ( ال عمران 31 : 32 ) 

 هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من إدعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله كما ثبت في الصحيح ( خ 2697 م 1718 ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ولهذا قال ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه وهو محبته إياكم وهو أعظم من الأول كما قال بعض العلماء الحكماء ليس الشأن أن تحب إنما الشأن أن تحب وقال الحسن البصري وغيره من السلف زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية فقال ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا عبيد الله بن موسى عن عبد الأعلى بن أعين عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله قال الله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني وقال أبوزرعة عبد الأعلى هذا منكر الحديث ثم قال تعالى ( ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) أي باتباعكم الرسول صلى الله عليه وسلم يحصل لكم هذا من بركة سفارته ثم قال تعالى آمرا لكل أحد من خاص وعام ( قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا ) أي تخالفوا عن أمره ( فإن الله لا يحب الكافرين ) فدل على أن مخالفته في الطريقة كفر والله لا يحب من اتصف بذلك وإن ادعى وزعم في نفسه أنه محب لله ويتقرب إليه حتى يتابع الرسول النبي الأمي خاتم الرسل ورسول الله إلى جميع الثقلين الجن والإنس الذي لو كان الأنبياء بل المرسلين بل أولوا العزم منهم في زمانه ما وسعهم إلا اتباعه والدخول في طاعته واتباع شريعته كما سيأتي تقريره عند قوله تعالى ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) الآية إن شاء الله تعالى

  الآيات ( ال عمران 33 : 34 ) 

 يخبر تعالى أنه اختار هذه البيوت على سائر أهل الأرض فاصطفى آدم عليه السلام خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء وأسكنه الجنة ثم أهبطه منها لما له في ذلك من الحكمة واصطفى نوحا عليه السلام وجعله أول رسوله بعثه إلى أهل الأرض لما عبد الناس الأوثان وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وانتقم له لما طالت مدته بين ظهراني قومه يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا سرا وجهارا فلم يزدهم ذلك إلا فرار فدعا عليهم فأغرقهم الله عن آخرهم ولم ينج منهم إلا من اتبعه على دينه الذي بعثه الله به وأصطفى آل إبراهيم ومنهم سيد البشر خاتم الأنبياء على الأطلاق محمد صلى الله عليه وسلم وآل عمران والمراد بعمران هذا هو والد مريم بنت عمران أم عيسى ابن مريم عليه السلام قال محمد بن إسحاق بن يسار رحمه الله هو عمران بن ياشم بن ميشا بن حزقيا بن إبراهيم ابن غرايا بن ناوش بن أجر بن بهوا بن نازم بن مقاسط بن إيشا بن إياز بن رخيعم بن سليمان بن داود عليهما السلام فعيسى عليه السلام من ذرية إبراهيم كما سيأتي بيانه في سورة الأنعام إن شاء الله تعالى وبه الثقة


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000