الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 344-596 الجزء

الصفحة التالية

عليه وقد روى من طريق آخر وأعله أحمد وأبو حاتم والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي مسلم بن إبراهيم حدثنا أبو بكر الهذلي عن شهر عن أم الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث عن الخطأ والنسيان والإستكراه قال أبو بكر فذكرت ذلك للحسن فقال أجل أما تقرأ بذلك قرآنا ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) وقوله ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) أي لا تكلفنا من الأعمال الشاقة وإن أطقناها كما شرعته للأمم الماضية قبلنا من الأغلال والآصار التي كانت عليهم التي بعثت نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة بوضعه في شرعه الذي أرسلته به من الدين الحنيف السهل السمح وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله نعم وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله قد فعلت وجاء في الحديث من طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال بعثت بالحنيفية السمحة وقوله ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) أي من التكليف والمصائب والبلاء لا تبتلنا بما لا قبل لنا به وقد قال مكحول في قوله ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) قال الغربة والغلمة رواه ابن أبي حاتم قال الله نعم وفي الحديث الآخرة قال الله قد فعلت وقوله ( واعف عنا ) أي فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا ( واغفر لنا ) أي فيما بيننا وبين عبادك فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبيحة ( وارحمنا ) أي فيما يستقبل فلا توقعنا بتوفيقك في ذنب آخر ولهذا قالوا ان المذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء أن يعفو الله عنه فيما بينه وبينه وأن يستره عن عباده فلا يفضحه به بينهم وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره وقد تقدم في الحديث أن الله قال نعم وفي الحديث الآخر قال الله قد فعلت وقوله ( أنت مولانا ) أي أنت ولينا وناصرنا وعليك توكلنا وأنت المستعان وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك ( فانصرنا على القوم الكافرين ) أي الذين جحدوا دينك وأنكروا وحدانيتك ورسالة نبيك وعبدوا غيرك وأشركوا معك من عبادك فانصرنا عليهم واجعل لنا العاقبة عليهم في الدنيا والآخرة قال الله نعم وفي الحديث الذي رواه مسلم عن ابن عباس قال الله قد فعلت وقال ابن جرير حدثني مثنى بن إبراهيم حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن أبي إسحاق أن معاذا رضي الله عنه كان إذا فرغ من هذه السورة ( وانصرنا على القوم الكافرين ) قال آمين ورواه وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن رجل عن معاذ بن جبل أنه كان إذا ختم البقرة قال آمين

  ( سورة آل عمران ) 

  الآيات ( ال عمران 1 : 4 ) 

 مقدمة تفسير سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم وهي مدنية لأن صدرها إلى ثلاث وثمانين آية منها نزلت في وفد نجران وكان قدومهم في سنة تسع من الهجرة كما سيأتي بيان ذلك عند تفسير آية المباهلة منها إن شاء الله تعالى وقد ذكرنا ما ورد في فضلها مع سورة البقرة أول تفسير 

البقرة وقد ذكرنا الحديث الوارد في أن اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) و ( الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) عند تفسير آية الكرسي وقد تقدم الكلام على قوله ( الم ) في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته وتقدم أيضا الكلام على قوله ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) في تفسير آية الكرسي وقوله تعالى ( نزل عليك الكتاب بالحق ) يعني نزل عليك القرآن يا محمد بالحق أي لا شك فيه ولا ريب بل هو منزل


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000