وقوله ( كذلك يبين الله لكم آياته ) أي في إحلاله وتحريمه وفروضه وحدوده فيما أمركم به ونهاكم عنه بينه ووضحه وفسره ولم يتركه مجملا في وقت احتياجكم اليه ( لعلكم تعقلون ) أي تفهمون وتتدبرون
روي عن ابن عباس أنهم كانوا أربعة آلاف وعنه كانوا ثمانية آلاف وقال أبو صالح تسعة آلاف وعن ابن عباس أربعون ألفا وقال وهب بن منبه وأبو مالك كانوا بضعة وثلاثين ألفا وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كانوا أهل قرية يقال لها ذاوردان وكذا قال السدي وأبو صالح وزاد من قبل واسط وقال سعيد بن عبد العزيز كانوا من أهل أذرعات وقال ابن جريج عن عطاء قال هذا مثل وقال علي بن عاصم كانوا من أهل ذاوردان قرية على فرسخ من واسط وقال وكيع بن الجراح في تفسيره حدثنا سفيان عن ميسرة بن حبيب النهدي عن المنهال بن عمرو الأسدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) قال كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون قالوا نأتي أرضا ليس بها موت حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا قال الله لهم ( موتوا ) فماتوا فمر عليهم نبي من الأنبياء فدعا ربه أن يحييهم فأحياهم فذلك قوله عز وجل ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) الآية وذكر غير واحد من السلف أن هؤلاء القوم كانوا أهل بلدة في زمان بني إسرائيل استوخموا أرضهم وأصابهم بها وباء شديد فخرجوا فرارا من الموت هاربين إلى البرية فنزلوا واديا أفيح فملأوا مابين عدوتيه فأرسل الله إليهم ملكين أحدهما من أسفل الوادي والآخر من أعلاه فصاحا بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم موته رجل واحد فحيزوا إلى حظائر وبني عليهم جدران وفنوا وتمزقوا وتفرقوا فلما كان بعد دهر مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له حزقيل فسأل الله أن يحييهم على يديه فأجابه إلى ذلك وأمره أن يقول أيتها العظام البالية إن الله يأمرك أن تجتمعي فاجتمع عظام كل جسد بعضها إلى بعض ثم أمره فنادى أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحما وعصبا وجلدا فكان ذلك وهو يشاهده ثم أمره فنادى أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن ترجع كل روح إلى الجسد الذي كانت تعمره فقاموا أحياء ينظرون قد أحياهم الله بعد رقدتهم الطويلة وهم يقولون سبحانك لا إله إلا انت وكان في إحيائهم عبرة ودليل قاطع على وقوع المعاد الجسماني يوم القيامة ولهذا قال ( إن الله لذو فضل على الناس ) أي فيما يريهم من الآيات الباهرة والحجج القاطعة والدلالات الدامغة ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) أي لا يقومون بشكر ما أنعم الله به عليهم في دينهم ودنياهم وفي هذه القصة عبرة ودليل على أنه لن يغني حذر من قدر وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه فان هؤلاء خرجوا فرارا من الوباء طلبا لطول الحياة فعوملوا بنقيض قصدهم وجاءهم الموت سريع في آن واحد ومن هذا القبيل الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد ( 1/194 ) حدثنا إسحاق بن عيسى أخبرنا مالك وعبد الرزاق أخبرنا معمر كلاهما عن الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام فذكر الحديث فجاءه عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا لبعض حاجته فقال إن عندي من هذا علما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه فحمد الله عمر ثم انصرف وأخرجاه في الصحيحين ( خ 5729 م 2219 ) من حديث الزهري به طريق أخرى لبعضه قال أحمد ( 1/193 ) حدثنا حجاج ويزيد المعنى قالا أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عبد الرحمن بن عوف أخبر عمر وهو في
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |