الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 29-596 الجزء

الصفحة التالية

الأحول عن أبي العالية ( إهدنا الصراط المستقيم ) قال هو النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده قال عاصم فذكرنا ذلك للحسن فقال صدق أبو العالية ونصح وكل هذه الأقوال صحيحة وهي متلازمة فإن من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم واقتدى باللذين من بعده أبي بكر وعمر فقد اتبع الحق ومن اتبع الحق فقد اتبع الإسلام ومن اتبع الإسلام فقد اتبع القرآن وهو كتاب الله وحبله المتين وصراطه المستقيم فكلها صحيحة يصدق بعضها بعضا ولله الحمد وقال الطبراني حدثنا محمد بن الفضل السقطي حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال الصراط المستقيم الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله والذي هو أولى بتأويل هذه الآية عندي أعني إهدنا الصراط المستقيم أن يكون معنيا به وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فقد وفق للإسلام وتصديق الرسل والتمسك بالكتاب والعمل بما أمره الله به والإنزجار عما زجره واتباع منهاج النبي صلى الله عليه وسلم ومنهاج الخلفاء الأربعة وكل عبد صالح وكل ذلك من الصراط المستقيم

[ فإن قيل ]

 فكيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وغيرها وهو متصف بذلك فهل هذا من باب تحصيل الحاصل أم لا فالجواب أن لا ولولا إحتياجه ليلا ونهارا إلى سؤال الهداية لما أرشده الله تعالى إلى ذلك فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله تعالى في تثبيته على الهداية ورسوخه فيها وتبصره وازدياده منها واستمراره عليها فإن العبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار وقد قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ) الآية فقد أمر الذين آمنوا بالإيمان وليس ذلك من باب تحصيل الحاصل لأن المراد الثبات والإستمرار والمداومة على الأعمال المعينة على ذلك والله أعلم وقال تعالى آمرا لعباده المؤمنين أن يقولوا ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) وقد كان الصديق رضي الله عنه يقرأ بهذه الآية في الركعة الثالثة من صلاة المغرب بعد الفاتحة سرا فمعنى قوله تعالى ( إهدنا الصراط المستقيم ) إستمر بنا عليه ولا تعدل بنا إلى غيره

الآيات ( الفاتحه 7 ) س

قد تقدم الحديث فيما إذا قال العبد ( إهدنا الصراط المستقيم ) إلى آخرها أن الله يقول هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وقوله تعالى ( صراط الذين أنعمت عليهم ) مفسر للصراط المستقيم وهو بدل منه عند النحاة ويجوز أن يكون عطف بيان والله أعلم والذين أنعم الله عليهم هم المذكورون في سورة النساء حيث قال تعالى ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ) وقال الضحاك عن ابن عباس صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين وذلك نظير ما قال ربنا تعالى ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس ( صراط الذين أنعمت عليهم ) قال هم النبيون وقال ابن جريج عن ابن عباس هم المؤمنون وكذا قال مجاهد وقال وكيع هم المسلمون وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هم النبي صلى عليه وسلم ومن معه والتفسير المتقدم عن ابن عباس أعم وأشمل والله أعلم وقوله تعالى ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قرأ الجمهور غير بالجر على النعت قال الزمخشري وقرئ بالنصب على الحال وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمر بن الخطاب ورويت عن ابن كثير وذو الحال الضمير في


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000