الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 289-596 الجزء

الصفحة التالية

بخمسمائة وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب بن سيرين قال كان يمتع بالخادم أو بالنفقة أو بالكسوة قال ومتع الحسن بن علي بعشرة آلاف ويروى أن المرأة قالت متاع قليل من حبيب مفارق وذهب أبو حنيفة إلى أنه متى تنازع الزوجان في مقدار المتعة وجب لها عليه نصف مهر مثلها وقال الشافعي في الجديد لا يجبر الزوج على قدر معلوم إلا على أقل ما يقع عليه اسم المتعة وأحب ذلك إلي أن يكون أقله ما تجزيء فيه الصلاة وقال في القديم لا أعرف في المتعة قدرا إلا أني أستحسن ثلاثين درهما كما روى عن ابن عمر رضي الله عنه عنهما وقد اختلف العلماء ايضا هل تجب المتعة لكل مطلقة أو إنما تجب المتعة لغير المدخول بها التي لم يفرض لها على أقوال

[ أحدها

أن تجب المتعة لكل مطلقة لعموم قوله تعالى ( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ) ولقوله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميعا ) وقد كن مفروضا لهن ومدخولا بهن وهذا قول سعيد بن جبير وأبي العالية والحسن البصري وهو أحد قولي الشافعي ومنهم من جعله الجديد الصحيح والله أعلم 

[ والقول الثاني

انها تجب للمطلقة إذا طلقت قبل المسيس وإن كانت مفروضا لها لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ) قال شعبة وغيره عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال نسخت هذه الآية التي في الأحزاب الآية التي في البقرة وقد روى البخاري في صحيحه ( 5256 و 5257 ) عن سهل بن سعد وأبي أسيد أنهما قالا تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شرحبيل فلما أدخلت عليه بسط يده اليها فكأنها كرهت ذلك فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين

 [ والقول الثالث

ان المتعة إنما تجب للمطلقة إذا لم يدخل بها ولم يفرض لها فان كان قد دخل بها وجب لها مهر مثلها إذا كانت مفوضة وإن كان قد فرض لها وطلقها قبل الدخول وجب لها عليه شطره فان دخل بها استقر الجميع وكان ذلك عوضا لها عن المتعة وإنما المصابة التي لم يفرض لها ولم يدخل بها فهذه التي دلت هذه الآية الكريمة على وجوب متعتها وهذا قول ابن عمر ومجاهد ومن العلماء من استحبها لكل مطلقة ممن عدا المفوضة المفارقة قبل الدخول وهذا ليس بمنكور وعليه تحمل آية التخيير في الأحزاب ولهذا قال تعالى ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ) ومن العلماء من يقول إنها مستحبة مطلقا قال ابن أبي حاتم حدثنا كثير بن شهاب القزويني حدثنا محمد بن سعيد بن سابق حدثنا عمرو يعني ابن أبي قيس عن أبي إسحاق عن الشعبي قال ذكروا له المتعة أيحبس فيها فقرأ ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) قال الشعبي والله ما رأيت أحدا حبس فيها والله لو كانت واجبة لحبس فيها القضاة 

الآيات ( البقره 237 ) 

 وهذه الآية الكريمة مما يدل على اختصاص المتعة بما دلت عليه الآية الأولى حيث إنما أوجب في هذه الآية نصف المهر المفروض إذا طلق الزوج قبل الدخول فانه لو كان ثم واجب آخر من متعة لبينها لاسيما وقد قرنها بما قبلها من اختصاص المتعة بتلك الآية والله أعلم وتشطير الصداق والحالة هذه أمر مجمع عليه بين العلماء لاخلاف بينهم في ذلك فانه متى كان قد سمي لها صداقا ثم فارقها قبل دخوله بها فانه يجب لها نصف ما سمي من الصداق الا أن عند الثلاثة أنه يحب جميع الصداق إذا خلا بها الزوج وإن لم يدخل بها وهو مذهب الشافعي في القديم وبه حكم الخلفاء الراشدون لكن قال الشافعي أخبرنا مسلم بن خالد أخبرنا ابن جريج عن ليث بن أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها ليس لها إلا نصف الصداق لا ن الله يقول ( وإن طلقتموهن من قبل تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) قال الشافعي بهذا أقول وهو ظاهر الكتاب قال البيهقي وليث بن


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000