الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 24-596 الجزء

الصفحة التالية

قال ابن جرير حدثنا سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية بن الوليد حدثني عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك وقد روى الإمام أحمد بن حنبل ( 3/435 ) حدثنا روح حدثنا عوف عن الحسن عن الأسود بن سريع قال قلت يا رسول ألا أنشدك محامد حمدت بها ربي تبارك وتعالى فقال أما إن ربك يحب الحمد ورواه النسائي ( كبرى 7745 ) عن علي بن حجر عن ابن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن عن الأسود بن سريع به وروى أبو عيسى الحافظ الترمذي ( 3383 ) والنسائي ( عمل 831 ) وابن ماجه ( 3800 ) من حديث موسى بن إبراهيم بن كثير عن طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله قال قال سول الله صلى اله عليه وسلم أفضل الذكر لاإله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله وقال الترمذي حسن غريب وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلا كان الذي أعطي أفضل مما أخذ وقال القرطبي في تفسيره وفي نوادر الأصول عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أن الدنيا بحذافيرها في يد رجل من أمتي ثم قال الحمد لله لكان الحمد لله أفضل من ذلك قال القرطبي وغيره أي لكان إلهامه الحمد لله أكثر من نعمه عليه من نعم الدنيا لأن ثواب الحمد لا يفنى ونعيم الدنيا لا يبقى قال الله تعالى ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ) وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم أن عبدا من عباد الله قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فعظلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى الله فقالا يا ربنا إن عبدا قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها قال الله هو أعلم بما قال عبده ماذا قال عبدي قالا يا رب إنه قال لك الحمد يا رب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فقال الله لهما أكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها وحكى القرطبي عن طائفة أنهم قالوا قول العبد الحمد لله رب العالمين أفضل منقوله لاإله إلا الله لإشتمال الحمد لله رب العالمين على التوحيد مع الحمد وقال آخرون لاإله إلا الله أفضل لأنها تفصل بين الإيمان والكفر وعليها يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله كما ثبت في الحديث المتفق عليه وفي حديث أخر أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له وقد تقدم عن جابر مرفوعا أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله وحسنه الترمذي الألف واللام في الحمد لإستغراق جميع أجناس الحمد وصنوفه لله تعالى كما جاء في الحديث اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله الحديث

والرب هو المالك المتصرف ويطلق في اللغة على السيد وعلى المتصرف للإصلاح وكل ذلك صحيح في حق الله تعالى ولا يستعمل الرب لغير الله بل بالإضافة تقول رب الدار رب كذا وأما الرب فلا يقال إلا لله عز وجل وقد قيل إنه الإسم الأعظم والعالمين جمع عالم وهو كل موجود سوى الله عز وجل والعالم جمع لا واحد له من لفظه والعوالم أصناف المخلوقات في السموات وفي البر والبحر وكل قرن منها وجيل يسمى عالما أيضا قال بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس ( الحمد لله رب العالمين ) الحمد لله الذي له الخلق كله السموات والأرضون ومن فيهن وما بينهن مما نعلم وما لا نعلم وفي رواية سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس رب الجن والإنس وكذلك قال سعيد بن جير ومجاهد وابن جريج وروى عن علي نحوه قال ابن أبي حاتم بإسناده لا يعتمد عليه واستدل القرطبي لهذا القول بقوله تعالى ( ليكون للعالمين نذيرا ) وهم الجن والإنس قال الفراء وأبو عبيد العالم عبارة عما يعقل وهم الإنس والجن والملائكة والشياطين ولا يقال للبهائم عالم وعن زيد بن سلم وأبي محيصن العالم كل ماله روح ترفرف وقال قتادة رب العالمين كل صنف عالم وقال الحافظ ابن عساكر في ترجمة مروان بن محمد وهو أحد خلفاء بني أمية وهو يعرف بالجعد ويلقب بالحمار أنه قال خلق الله سبعة عشر ألف عالم أهل السموات وأهل الأرض عالم واحد وسائرهم لا يعلمهم إلا الله عز وجل وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى ( رب العالمين ) قال الإنس عالم والجن عالم وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف أو أربعة عشر ألف عالم هو يشك من الملائكة على الأرض وللأرض أربع زوايا في كل زاوية ثلاثة آلاف عالم وخمس مئة عالم خلقهم الله لعبادته رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وهذا كلام غريب


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000