الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 239-596 الجزء

الصفحة التالية

أخبرنا حجاج عن عطاء عن ابن عباس ( ولا جدال في الحج ) قال المراء في الحج وقال عبد الله بن وهب قال مالك قال الله تعالى ( ولا جدال في الحج ) فالجدال في الحج والله أعلم أن قريشا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة وكانوا يتجادلون يقول هؤلاء نحن أصوب ويقول هؤلاء نحن أصوب فهذا فيما نرى والله أعلم وقال ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون كلهم يدعى أن موقفه موقف إبراهيم فقطعه الله حين أعلم نبيه بالمناسك وقال ابن وهب عن أبي صخر عن محمد بن كعب قال كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء حجنا أتم من حجكم وقال هؤلاء حجنا أتم من حجكم وقال حماد بن سلمة عن جبر بن حبيب عن القاسم بن محمد أنه قال الجدال في الحج أن يقول بعضهم الحج غدا ويقول بعضهم الحج اليوم وقد اختار ابن جرير مضمون هذه الأقوال وهو قطع التنازع في مناسك الحج والله أعلم

[ والقول الثاني

أن المراد بالجدال ههنا المخاصمة قال ابن جرير حدثنا عبد الحميد بن بيان حدثنا إسحاق عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود في قوله ( ولا جدال في الحج ) قال أن تماري صاحبك حتى تغضبه وبهذا الإسناد إلى أبي إسحاق عن التيمي سألت ابن عباس عن الجدال قال المراء تمارى صاحبك حتى تغضبه وكذلك روى مقسم والضحاك عن ابن عباس وكذا قال أبو العالية وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وجابر ابن زيد وعطاء الخراساني ومكحول والسدي ومقاتل بن حيان وعمرو بن دينار والضحاك والربيع بن أنس وإبراهيم النخعي وعطاء بن يسار والحسن وقتادة والزهري وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ولا جدال في الحج المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك فنهى الله عن ذلك وقال إبراهيم النخعي ( ولا جدال في الحج ) قال كانوا يكرهون الجدال وقال محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال الجدال في الحج السباب والمنازعة وكذا روى ابن وهب عن أنس عن نافع أن ابن عمر كان يقول الجدال في الحج السباب والمراء والخصومات وقال ابن أبي حاتم وروي عن ابن الزبير والحسن وإبراهيم وطاوس ومحمد بن كعب قالوا الجدال المراء وقال عبد الله بن المبارك عن يحيى بن بشير عن عكرمة ( ولا جدال في الحج ) والجدال الغضب أن تغضب عليك مسلما إلا أن تستعتب مملوكا فتغضبه من غير أن تضر به فلا بأس إن شاء الله 

[ قلت

ولو ضربه لكان جائزا سائغا والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد ( 6/344 ) حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجا حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست عائشة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلست إلى جنب أبي وكانت زمالة أبي بكر وزمالة رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة مع غلام أبي بكر فجلس أبو بكر ينتظره إلى أن يطلع عليه فاطلع وليس معه بعيره فقال أين بعيرك فقال أضللته البارحة فقال أبو بكر بعير واحد تضله فطفق يضربه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم ويقول انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع وهكذا أخرجه أبو داود ( 1818 ) وابن ماجه ( 2933 ) من حديث ابن إسحاق ومن هذا الحديث حكى بعضهم عن بعض السلف أنه قال من تمام الحج ضرب الجمال ولكن يستفاد من قول النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر رضي الله عنه انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع كهيئة الإنكار اللطيف أن الأولى ترك ذلك والله أعلم وقد قال الإمام عبد بن حميد في مسنده ( 1150 ) حدثنا عبيد الله بن موسى بن عبيدة عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه وقوله ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) لما نهاهم عن إتيان القبيح قولا وفعلا حثهم على فعل الجميل وأخبرهم أنه عالم به وسيجزيهم عليه أوفر الجزاء يوم القيامة وقوله ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) قال العوفي عن ابن عباس كان إناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزودة يقولون نحج بيت الله ولا يطعمنا فقال الله تزودوا ما يكف وجوهكم عن الناس وقال بن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000