الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 209-596 الجزء

الصفحة التالية

القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب الذي انتهى إليه كل خير واشتمل على كل سعادة في الدنيا والآخرة ونسخ به كل ما سواه من الكتب قبله وآمن بانبياء الله كلهم من أولهم إلى خاتمهم محمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين وقوله ( وآتى المال على حبه ) أي أخرجه وهو محب له راغب فيه نص على ذلك ابن مسعود وسعيد بن جبير وغيرهما من السلف والخلف كما ثبت في الصحيحين ( خ 1419 م 1032 ) من حديث أبي هريرة مرفوعا أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغني وتخشى الفقر وقد روى الحاكم في مستدركه ( 2/272 ) من حديث شعبة والثوري عن منصور عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وآتى المال على حبه ) أن تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه

[ قلت

وقد رواه وكيع عن الأعمش وسفيان عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود موقوفا وهو أصح والله أعلم وقال تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) وقال تعالى ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) وقوله ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) نمط آخر أرفع من هذا وهو أنهم آثروا بما هم مضطرون إليه وهؤلاء أعطوا وأطعموا ما هم محبون له وقوله ( ذوي القربى ) وهم قرابات الرجل وهم أولى من أعطى من الصدقة كما ثبت في الحديث الصدقة على المساكين صدقة وعلى ذوي الرحم ثنتان صدقة وصلة فهم أولى الناس ببرك وإعطائك وقد أمر الله تعالى بالإحسان إليهم في غير موضع من كتابة العزيز ( واليتامى ) هم الذين لا كاسب لهم وقد مات آباؤهم وهم ضعفاء صغار دون البلوغ والقدرة على التكسب وقد قال عبد الرزاق ( 11450 ) أنبأنا معمر عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يتم بعد حلم ( والمساكين ) وهم الذين لا يجدون ما يكفيهم فى قوتهم وكسوتهم وسكناهم فيعطون ما تسد به حاجتهم وخلتهم وفى الصحيحين ( خ 1479 م 1039 ) عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس مسكين بهذا الطواف الذى ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان ولكن المسكين الذى لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ( وابن السبيل ) وهو المسافر المجتاز الذي قد فرغت نفقته فيعطي ما يوصله إلى بلده وكذا الذي يريد سفرا في طاعة فيعطى ما يكفيه في ذهابه وإيابه ويدخل في ذلك الضيف كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو جعفر الباقر والحسن وقتادة والضحاك والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان ( والسائلين ) وهم الذين يتعرضون للطلب فيعطون من الزكوات والصدقات كما قال الإمام أحمد حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان عن مصعب بن محمد عن يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها قال عبد الرحمن حسين بن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للسائل حق وإن جاء على فرس رواه أبو داود ( 1665 ) ( وفي الرقاب ) وهم المكاتبون الذين لا يجدون ما يؤدونه في كتابتهم وسيأتي الكلام على كثير من هذه الأصناف في آية الصدقات من براءة إن شاء الله تعالى وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا شريك عن أبي حمزة عن الشعبي حدثتني فاطمة بنت قيس أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أفي المال حق سوى الزكاة قالت فتلا علي ( وآتى المال على حبه ) ورواه ابن مردويه من حديث آدم بن أبي إياس ويحيى بن عبد الحميد كلاهما عن شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المال حق سوى الزكاة ثم قرأ ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ) إلى قوله ( وفي الرقاب ) وأخرجه ابن ماجه والترمذي وضعف أبا حمزة ميمونا الأعور وقد رواه سيار وإسماعيل عن الشعبي وقوله ( وأقام الصلاة ) أي وأتم أفعال الصلاة في أوقاتها بركوعها وسجودها وطمأنينتها وخشوعها على الوجه الشرعي المرضى وقوله ( وآتى الزكاة ) يحتمل أن يكون المراد به زكاة النفس وتخليصها من الأخلاق الدنيئة الرذيلة كقوله ( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) وقول موسى لفرعون ( هل لك إلى أن تزكي وأهديك إلى ربك فتخشى ) وقوله تعالى ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) ويحتمل أن يكون المراد زكاة المال كما قاله سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000