الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 19-596 الجزء

الصفحة التالية

لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها لقول الرجل ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه من أجل أنها بضعة وثلاثون حرفا وغير ذلك وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( 5/59 ) حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عاصم قال سمعت أبا تميمة يحدث عن رديف النبي صلى الله عليه وسلم قال عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقلت تعس الشيطان فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل تعس الشيطان فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم وقال بقوتي صرعته وإذا قلت بسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب هكذا وقع في رواية الإمام أحمد وقد روى النسائي في اليوم والليلة ( 555 ) وابن مردويه في تفسيره من حديث خالد الحذاء عن أبي تميمة وهو الهجيمي عن أبي المليح بن أسامة بن عمير عن أبيه قال كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وقال لا تقل هكذا فإنه يتعاظم حتى يكون كالبيت ولكن قل بسم الله فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة فهذا من تأثير بركة بسم الله ولهذا تستحب في أول كل عمل وقول فتستحب في أول الخطبة لما جاء كل أمر لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم وتستحب البسملة عند دخول الخلاء لما ورد من الحديث في ذلك وتستحب في أول الوضوء لما جاء في مسند الإمام أحمد والسنن من رواية أبي هريرة ( د101 جه 399 ) وسعيد بن زيد ( ت25 جه 398 ) وأبي سعيد ( جه 397 ) مرفوعا لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه وهو حديث حسن ومن العلماء من أوجبها عند الذكر ههنا ومنهم من قال بوجوبها مطلقا وكذا تستحب عند الذبيحة في مذهب الشافعي وجماعة وأوجبها آخرون عند الذكر ومطلقا في قول بعضهم كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله وقد ذكر الرازي في تفسيره في فضل البسملة أحاديث منها عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أتيت أهلك فسم الله فإنه إن وجد لك ولد كتب لك بعدد أنفاسه وأنفاس ذريته حسنات وهذا لا أصل له ولا رأيته في شيء من الكتب المعتمد عليها لا غيرها وهكذا تستحب عند الأكل لما في صحيح مسلم ( 2022 خ5376 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لربيبه عمر بن أبي سلمة قل بسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ومن العلماء من أوجبها والحالة هذه وكذلك تستحب عند الجماع لما في الصحيحين ( خ 141 م 1434 ) عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا

معنى البسملة

  ومن ههنا ينكشف لك أن القولين عند النجاة في تقدير المتعلق بالباء في قوله ( بسم الله ) هل هو اسم أو فعل متقاربان وكل قد ورد به القرآن إما من قدره باسم تقديره بسم الله إبتدائي فلقوله تعالى ( وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ) ومن قدره بالفعل أمرا أو خبرا نحو أبدأ بسم الله أو ابتدأت بسم الله فلقوله تعالى ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) وكلاهما صحيح فإن الفعل لابد له من مصدر فلك أن تقدر الفعل ومصدره وذلك بحسب الفعل الذي سميت قبله إن كان قياما أو قعودا أو أكلا أو شربا أو قراءة أو وضوءا أو صلاة فالمشروع ذكر اسم الله في المشروع ففي ذلك كله تبركا وتيمنا واستعانة على الإتمام والتقبل والله أعلم ولهذا روى ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال إن أول ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال يا محمد قل أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قال قل ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قال قال له جبريل باسم الله يا محمد يقول إقرأ بذكر الله ربك وقم واقعد بذكر الله تعالى لفظ ابن جرير وأما مسألة الإسم هل هو المسمى أو غيره ففيها للناس ثلاثة أقوال أحدها أن الإسم هو المسمى وهو قول أبي عبيدة وسيبويه واختاره الباقلاني وابن فورك وقال الرازي وهو محمد بن عمر المعروف بابن خطيب الرازي في مقدمات تفسيره قالت الحشوية والكرامية والأشعرية الإسم نفس المسمى وغير نفس التسمية وقالت المعتزلة الإسم غير المسمى ونفس التسمية والمختار عندنا أن الإسم غير المسمى وغير التسمية ثم نقول إن كان المراد بالإسم هذا اللفظ الذي هو أصوات متقطعة وحروف مؤلفة فالعلم الضروري حاصل أنه غير المسمى وإن كان المراد بالإسم ذات المسمى فهذا يكون من باب إيضاح الواضحات وهو عبث فثبت أن الخوض في هذا البحث على جميع التقديرات يجري مجرى العبث ثم شرع يستدل على مغايرة الإسم للمسمى بأنه قد يكون الإسم موجودا والمسمى مفقودا كلفظة


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000