قال ابن أبي حاتم قرأ علي يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرنا زياد بن يونس حدثنا نافع بن أبي نعيم قال أرسل إلي بعض الحلفاء مصحف عثمان بن عفان ليصلحه قال زياد له إن الناس ليقولون إن مصحفه كان في حجره حين قتل فوقع الدم على ( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) فقال نافع بصرت عيني بالدم على هذه الآية وقد قدم وقوله ( صبغة الله ) قال الضحاك عن ابن عباس دين الله وكذا روي عن مجاهد وأبي العالية وعكرمة وإبراهيم والحسن وقتادة والضحاك وعبد الله بن كثير وعطية العوفي والربيع بن أنس والسدي نحو ذلك وانتصاب صبغة الله إما على الإغراء كقوله ( فطرة الله ) أي ألزموا ذلك عليكموه وقال بعضهم بدلا من قوله ( ملة إبراهيم ) وقال سيبويه هو مصدر مؤكد انتصب عن قوله ( آمنا بالله ) كقوله ( وعد الله ) وقد ورد في حديث رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه من رواية أشعث بن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إن بني إسرائيل قالوا يا رسول الله هل يصبغ ربك فقال اتقوا الله فناداه ربه يا موسى سألوك هل يصبغ ربك فقل نعم أنا أصبغ الألوان الأحمر والأبيض والأسود والألوان كلها من صبغي وأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ) كذا وقع في رواية ابن مردويه مرفوعا وهو في رواية ابن أبي حاتم موقوف وهو أشبه إن صح إسناده والله أعلم
يقول الله تعالى مرشدا نبيه صلوات الله وسلامه عليه إلى درء مجادلة المشركين ( قل أتحاجوننا في الله ) أي تناظروننا في توحيد الله والإخلاص له والإنقياد واتباع أوامره وترك زواجره ( وهو ربنا وربكم ) المتصرف فينا وفيكم المستحق لإخلاص الإلهية له وحده لا شريك له ( ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) أي نحن برآء منكم ومما تعبدون وأنتم برآء كما قال في الآية الأخرى ( فإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ) وقال تعالى ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعني ) إلى آخر الآية وقال تعالى إخبارا عن إبراهيم ( وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله ) إلى آخر الآية وقال تعالى ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ) الآية وقال في هذه الآية الكريمة ( ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون ) أي نحن برآء منكم كما أنتم برآء منا ونحن له مخلصون أي في العبادة والتوجه ثم أنكر تعالى عليهم في دعواهم أن إبراهيم ومن ذكر بعده من الأنبياء والأسباط كانوا على ملتهم إما إليهودية وإما النصرانية فقال ( قل أأنتم أعلم أم الله ) يعني بل الله أعلم وقد أخبر أنهم لم يكونوا هودا ولا نصارى كما قال تعالى ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ) الآية والتي بعدها وقوله ( ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ) قال الحسن البصري كانوا يقرءون في كتاب الله الذي أتاهم إن الدين الإسلام وإن محمدا رسول الله وإن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا برآء من إليهودية والنصرانية فشهدوا لله بذلك وأقروا على أنفسهم لله فكتموا شهادة عندهم من ذلك وقوله ( وما الله بغافل عما تعملون ) تهديد ووعيد شديد أي أن علمه محيط بعملكم وسيجزيكم عليه ثم قال تعالى ( تلك أمة قد خلت ) أي قد مضت ( لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ) أي لهم أعمالهم ولكم أعمالكم ( ولا تسئلون عما كانوا يعلمون ) وليس يغني عنكم انتسابكم إليهم من غير متابعة منكم لهم ولا تغتروا بمجرد النسبة إليهم حتى تكونوا منقادين مثلهم لأوامر الله واتباع رسله الذين بعثوا
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |