الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 169-596 الجزء

الصفحة التالية

صلى الله عليه وسلم قال ( لاينال عهدي الظالمين ) قال لاطاعة إلا في المعروف وقال السدي ( لاينال عهدي الظالمين ) يقول عهدي نبوتي فهذه أقوال مفسري السلف في هذه الآية على ما نقله ابن جرير وابن أبي حاتم رحمهما الله تعالى واختار ابن جرير أن هذه الآية وإن كانت ظاهرة في الخبر أنه لا ينال عهد الله بالإمامة ظالما ففيها إعلام من الله لإبراهيم الخليل عليه السلام أنه سيوجد من ذريتك من هو ظالم لنفسه كما تقدم عن مجاهد وغيره والله أعلم وقال ابن خويز منداد المالكي الظالم لا يصلح أن يكون خليفة ولا حاكما ولا مفتيا ولا شاهدا ولا راويا

الآيات ( البقره 125 : 128 ) 

 قال العوفي عن ابن عباس قوله تعالى ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ) يقول لا يقضون فيه وطرا يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثابة للناس يقول يثوبون رواهما ابن جرير وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا عبد الله بن رجاء أخبرنا إسرائيل عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ) قال يثوبون إليه ثم يرجعون قال وروي عن أبي العالية وسعيد بن جبير في رواية وعطاء ومجاهد والحسن وعطية والربيع بن أنس والضحاك نحو ذلك وقال ابن جرير حدثني عبد الكريم بن أبي عمير حدثني الوليد بن مسلم قال قال أبو عمرو يعني الأوزاعي حدثني عبدة بن أبي لبابة في قوله تعالى ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ) قال لا ينصرف عنه منصرف وهو يرى أنه قد قضى منه وطرا وحدثني يونس عن ابن وهب قال قال ابن زيد ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس ) قال يثوبون إليه من البلدان كلها ويأتونه وما أحسن ما قال الشاعر في هذا المعنى أورده القرطبي 

 جعل البيت مثابا لهم ليس منه الدهر يقضون الوطر 

وقال سعيد بن جبير في الرواية الأخرى وعكرمة وقتادة وعطاء الخراساني ( مثابة للناس ) أي مجمعا ( وأمنا ) قال الضحاك عن ابن عباس أي أمنا للناس وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) يقول وأمنا من العدو وأن يحمل فيه السلاح وقد كانوا في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون لا يسبون وروي عن مجاهد وعطاء والسدي وقتادة والربيع بن أنس قالوا من دخله كان آمنا ومضمون مافسر به هؤلاء الأئمة هذة الآية أن الله تعالى يذكر شرف البيت وما جعله موصوفا به شرعا وقدرا من كونه مثابة للناس أي جعله محلا تشتاق إليه الأرواح وتحن إليه ولا تقضي منه وطرا ولو ترددت إليه كل عام إستجابة من الله تعالى لدعاء خليله إبراهيم عليه السلام في قوله ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) إلى أن قال ( ربنا وتقبل دعائي ) ويصفه تعالى بأنه جعله أمنا من دخله أمن ولو كان قد فعل مافعل ثم دخله كان آمنا وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه فلا يعرض له كما وصف في سورة المائدة بقوله تعالى ( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ) أي يدفع عنهم بسبب تعظيمها السوء كما قال ابن عباس لو لم يحج الناس هذا البيت لأطبق الله السماء على الأرض وما هذا الشرف إلا لشرف بانيه أولا وهو خليل الرحمن كما قال تعالى ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا ) وقال تعالى ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) وفي هذه الآية الكريمة نبه على مقام إبراهيم مع الأمر بالصلاة عنده فقال ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى )

  مقام إبراهيم 

 وقد اختلف المفسرون في المراد بالمقام ماهو فقال ابن أبي حاتم أخبرنا عمرو بن شبة النميري حدثنا أبو خلف يعني عبد الله بن عيسى أخبرنا داود بن أبي هند عن مجاهد عن ابن عباس ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) قال مقام إبراهيم الحرم كله وروي عن مجاهد وعطاء مثل ذلك وقال أيضا أخبرنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج عن ابن جريج قال سألت عطاء عن ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فقال سمعت ابن عباس قال أما مقام إبراهيم الذي ذكرههنا فمقام إبراهيم هذا الذي في المسجد ثم قال ومقام إبراهيم يعد كثير مقام إبراهيم الحج كله ثم فسره لي عطاء فقال التعريف وصلاتان بعرفة والمشعر ومنى ورمى الجمار والطواف بين الصفا والمروة فقلت أفسره ابن عباس قال لا ولكن قام مقام إبراهيم الحج


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000