يتبعونه حق اتباعه ثم قرأ ( والقمر إذا تلاها ) يقول اتبعها قال وروي عن عكرمة وعطاء ومجاهد وأبي رزين وإبراهيم النخعي نحو ذلك وقال سفيان الثوري أخبرنا زبيد عن مرة عن عبد الله بن مسعود في قوله ( يتلونه حق تلاوته ) قال يتبعونه حق اتباعه قال القرطبي وروى نصر بن عيسى عن مالك عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ( يتلونه حق تلاوته ) قال يتبعونه حق اتباعه ثم قال في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكره الخطيب إلا أن معناه صحيح وقال أبو موسى الأشعري من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة وعن عمر بن الخطاب هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوها من الله وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منها قال وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا مر بآية رحمة سأل وإذا مر بآية عذاب تعوذ وقوله ( أولئك يؤمنون به ) خبر عن ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ) أي من أقام كتابه من أهل الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين حق إقامته آمن بما أرسلتك به يامحمد كما قال تعالى ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) الآية وقال ( قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ) أي إذا أقمتموها حق الإقامة وآمنتم بها حق الإيمان وصدقتم ما فيها من الأخبار بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفته والأمر باتباعه ونصره وموازرته قادكم ذلك إلى الحق واتباع الخير في الدنيا والآخرة كما قال تعالى ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) الآية وقال تعالى ( قل آمنوا به أولا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ) أي إن كان ما وعدنا به من شأن محمد صلى الله عليه وسلم لواقعا وقال تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون ) وقال تعالى ( وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فان أسلموا فقد إهتدوا وإن تولوا فانما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ) ولهذا قال تعالى ( ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ) كما قال تعالى ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) وفي الصحيح ( م 153 ) والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار
قد تقدم نظير هذه الآية في صدر السورة وكررت ههنا للتأكيد والحث على اتباع الرسول النبي الأمي الذي يجدون صفته في كتبهم ونعته واسمه وأمره وأمته فحذرهم من كتمان هذا وكتمان ما أنعم به عليهم وأمرهم أن يسذكروا نعمة الله عليهم من النعم الدنيوية والدينية ولا يحسدوا بني عمهم من العرب على مارزقهم الله من إرسال الرسول الخاتم منهم ولا يحملهم ذلك الحسد على مخالفته وتكذيبه والحيد عن موافقته صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين
يقول تعالى منبها على شرف إبراهيم خليله عليه السلام وأن الله تعالى جعله إماما للناس يقتدى به في التوحيد حين قام بما كلفه الله تعالى به من الأوامر والنواهي ولهذا قال ( وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) أي واذكر يامحمد لهؤلاء المشركين وأهل الكتابين الذين ينتحلون ملة إبراهيم وليسوا عليها وإنما الذي هو عليها مستقيم فأنت والذين معك من المؤمنين اذكر لهؤلاء ابتلاء الله إبراهيم أي إختباره له بما كلفه به من الأوامر والنواهي ( فأتمهن ) أي قام بهن كلهن كما قال تعالى ( وإبراهيم الذي وفى ) أي وفي جميع ما شرع له فعمل به صلوات الله عليه وقال تعالى ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |