الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 162-596 الجزء

الصفحة التالية

أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة وكذا رواه الإمام أحمد ( 3/75 ) عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة عن دراج بإسناده مثله ولكن في هذا الإسناد ضعف لا يعتمد عليه ورفع هذا الحديث منكر وقد يكون من كلام الصحابي أو من دونه والله أعلم وكثير ما يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نكارة فلا يغتر بها فإن السند ضعيف والله أعلم وقوله تعالى ( بديع السموات والأرض ) أي خالقهما على غير مثال سبق قاله مجاهد والسدي وهو مقتضى اللغة ومنه يقال للشيء المحدث بدعة كما جاء في الصحيح لمسلم ( 867 ) فإن كل محدثة بدعة والبدعة على قسمين تارة تكون بدعة شرعية كقوله فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وتارة تكون بدعة لغوية كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم نعمت البدعة هذه ( خ 2010 ) وقال ابن جرير ( بديع السموات والأرض ) مبدعهما وإنما هو مفعل فصرف إلى فعيل كما صرف المؤلم إلى الأليم والمسمع إلى السميع ومعنى المبدع المنشئ والمحدث ما لا يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد قال ولذلك سمى المبتدع فى الدين مبتدعا لإحداثه فيه ما لم يسبق إليه غيره وكذلك كل محدث قولا أو فعلا لم يتقدم فيه متقدم فإن العرب تسميه مبتدعا ومن ذلك قول أعشى بن ثعلبة فى مدح هوذة بن علي الحنفي

 يدعى إلى قول سادات الرجال إذا أبدوا له الحزم أو ما شاءه ابتدعا

  أى يحدث ما شاء قال ابن جرير فمعنى الكلام سبحان الله أن يكون له ولد وهو مالك ما في السموات والارض تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية وتقر له بالطاعة وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه وهذا إعلام من الله لعباده أن ممن يشهد له بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله بنوته وإخبار منه لهم أن الذى ابتدع السموات والارض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته وهذا من ابن جرير رحمه الله كلام جيد وعبارة صحيحة وقوله تعالى ( وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) يبين بذلك تعالى كمال قدرته وعظيم سلطانه وأنه إذا قدر أمرا وأراد كونه فإنما يقول له كن أي مرة واحدة فيكون أي فيوجد على وفق ما أراد كما قال تعالى ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) وقال تعالى ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) وقال تعالى ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) وقال الشاعر إذا ما أراد الله أمرا فإنما يقول له كن قولة فيكون ونبه بذلك أيضا على أن خلق عيسى بكلمة كن فكان كما أمره الله قال الله تعالى ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون

الآيات ( البقره 118 )  

قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رافع بن حريملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يامحمد إن كنت رسولا من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه فأنزل الله في ذلك من قوله ( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ) وقال مجاهد ( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ) قال النصارى تقوله وهو اختيار ابن جرير قال لأن السياق فيهم وفي ذلك نظر وحكى القرطبي ( لولا يكلمنا الله ) أي يخاطبنا بنبوتك يا محمد

 [ قلت ]

 وهو ظاهر السياق والله أعلم وقال أبو العالية والربيع بن أنس وقتاد


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000