الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 159-596 الجزء

الصفحة التالية

وينظر إلى السماء فأنزل الله ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) إلى قوله ( فولوا وجوهكم شطره ) فارتاب من ذلك اليهود وقالوا ( ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) فأنزل الله ( قل لله المشرق والمغرب ) وقال ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) وقال عكرمة عن ابن عباس ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) قال قبلة الله أينما توجهت شرقا أو غربا وقال مجاهد ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها الكعبة وقال ابن أبي حاتم بعد رواية الأثر المتقدم عن ابن عباس في نسخ القبلة عن عطاء عنه وروي عن أبي العالية والحسن وعطاء الخراساني وعكرمة وقتادة والسدي وزيد بن أسلم نحو ذلك وقال ابن جرير وقال آخرون بل أنزل الله هذه الآية قبل أن يفرض التوجه إلى الكعبة وإنما أنزلها ليعلم نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن لهم التوجه بوجوههم للصلاة حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب لأنهم لا يوجهون وجوههم وجها من ذلك وناحية إلا كان جل ثناؤه في ذلك الوجه وتلك الناحية لأن له تعالى المشارق والمغارب وأنه لا يخلو منه مكان كما قال تعالى ( ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ) قالوا ثم نسخ ذلك بالفرض الذى فرض عليهم التوجه إلى المسجد الحرام هكذا قال وفي قوله وأنه تعالى لا يخلو منه مكان إن أراد علمه تعالى فصحيح فإن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات وأما ذاته تعالى فلا تكون محصورة في شيء من خلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قال ابن جرير وقال آخرون بل نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذنا من الله أن يصلي المتطوع حيث توجه من شرق أو غرب في مسيره في سفره وفي حال المسايفة وشدة الخوف حدثنا أبو كريب أخبرنا ابن إدريس حدثنا عبد الملك هو ابن أبي سليمان عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنه كان يصلي حيث توجهت به راحلته ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ويتأول هذه الآية ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ورواه مسلم ( 700 ) والترمذي ( 2958 ) والنسائي ( 1/244 ) وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان به وأصله فى الصحيحين من حديث ابن عمر ( خ 1105 م 700 ) وعامر بن ربيعة ( م 701 ) من غير ذكر الآية وفى صحيح البخاري ( 4535 ) من حديث نافع عن ابن عمر أنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف وصفها ثم قال فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قال نافع ولا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم

[ مسألة

ولم يفرق الشافعي في المشهور عنه بين سفر المسافة وسفر العدوى فالجميع عنه يجوز التطوع فيه على الراحلة وهو قول أبي حنيفة خلافا لمالك وجماعته واختار أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري التطوع على الدابة في المصر وحكاه أبو يوسف عن أنس بن مالك رضي الله عنه واختاره أبو جعفر الطبري حتى للماشي أيضا قال ابن جرير وقال آخرون بل نزلت هذه الآية في قوم عميت عليهم القبلة فلم يعرفوا شطرها فصلوا على أنحاء مختلفة فقال الله تعالى لي المشارق والمغارب فأين وليتم وجوهكم فهناك وجهي وهو قبلتكم فعليكم بذلك إن صلاتكم ماضية حدثنا محمد بن إسحاق الأهوازي أخبرنا أبو أحمد الزبيري أخبرنا أبو الربيع السمان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلا فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا يصلي فيه فلما أن أصبحنا إذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة فقلنا يا رسول الله لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة فأنزل الله تعالى ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) الآية ثم رواه عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن أبي الربيع السمان بنحوه ورواه الترمذي ( 345 ) عن محمود بن غيلان عن وكيع وابن ماجه ( 1020 ) عن يحيى بن حكيم عن أبي داود عن أبي الربيع السمان ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح عن سعيد بن سليمان عن أبي الربيع السمان واسمه أشعث بن سعيد البصري وهو ضعيف الحديث وقال الترمذي هذا حديث حسن وليس إسناده بذاك ولا نعرفه إلا من حديث الأشعث السمان وأشعث يضعف في الحديث قلت وشيخه عاصم أيضا ضعيف قال البخاري منكر الحديث وقال ابن معين ضعيف لا يحتج به وقال ابن حبان متروك والله أعلم وقد روي من طريق آخر عن جابر فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية أخبرنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل أخبرنا الحسن بن علي بن شبيب حدثني أحمد بن عبد الله بن الحسن قال وجدت في كتاب أبي أخبرنا


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000