الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ) قال كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم أرعنا سمعك وإنما راعنا كقولك عاطنا وقال ابن أبي حاتم وروي عن أبي العالية وأبي مالك والربيع بن أنس وعطية العوفي وقتادة نحو ذلك وقال مجاهد ( لاتقولوا راعنا ) لاتقولوا خلافا وفي رواية لا تقولوا اسمع منا ونسمع منك وقال عطاء لا تقولوا ( راعنا ) كانت لغة تقولها الأنصار فنهى الله عنها وقال الحسن ( لاتقولوا راعنا ) قال الراعن من القول السخري منه نهاهم الله أن يسخروا من قول محمد صلى الله عليه وسلم ومايدعوهم إليه من الإسلام وكذا روي عن ابن جريج أنه قال مثله وقال أبو صخر ( لاتقولوا راعنا وقولوا انظرنا ) قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدبر ناداه من كانت له حاجة من المؤمنين فيقول أرعنا سمعك فأعظم الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقال ذلك له وقال السدي كان رجل من اليهود من بني قينقاع يدعى رفاعة بن زيد يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فإذا لقيه فكلمه قال أرعني سمعك واسمع غير مسمع وكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء كانت تفخم بهذا فكان ناس منهم يقولون اسمع غير مسمع غير صاغر وهي كالتي في سورة النساء فتقدم الله إلى المؤمنين أن لا يقولوا راعنا وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بنحو من هذا قال ابن جرير والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله نهى المؤمنين أن يقولوا لنبيه صلى الله عليه وسلم راعنا لأنها كلمة كرهها الله تعالى أن يقولوها لنبيه صلى الله عليه وسلم نظير الذي ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تقولوا للعنب الكرم ولكن قولوا الحبلة ( م 2248 ) ولاتقولوا عبدي ولكن قولوا فتاي ( خ 2552 م 2249 ) وما أشبه ذلك وقوله تعالى ( مايود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ) يبين بذلك تعالى شدة عداوة الكافرين من أهل الكتاب والمشركين الذين حذر الله تعالى من مشابهتهم للمؤمنين ليقطع المودة بينهم وبينهم ونبه تعالى على ما أنعم به على المؤمنين من الشرع التام الكامل الذي شرعه لنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم حيث يقول تعالى ( والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم )
قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه عنهما ( ماننسخ من آية ) ما نبدل من آية وقال ابن جريج عن مجاهد ( ماننسخ من آية ) اي ما نمحو من آية وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( ماننسخ من آية ) قال نثبت خطها ونبدل حكمها حدث به عن أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم وقال ابن أبي حاتم وروي عن أبي العالية ومحمد بن كعب القرظي نحو ذلك وقال الضحاك ( ماننسخ من آية ) ما ننسك وقال عطاء أما ( ماننسخ ) فما نترك من القرآن وقال ابن أبي حاتم يعني ترك فلم ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم وقال السدي ( ماننسخ من آية ) نسختها قبضها وقال ابن أبي حاتم يعني قبضها رفعها مثل قوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وقوله لو كان لأبن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا وقال ابن جرير ( ماننسخ من آية ) ما ننقل من حكم آية إلى غيره فنبدله ونغيره وذلك أن نحول الحلال حراما والحرام حلالا والمباح محظورا والمحظور مباحا ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والمنع والإباحة فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ وأصل النسخ من نسخ الكتاب وهو نقله من نسخة أخرى إلى غيرها فكذلك معنى نسخ الحكم إلى غيره إنما هو تحويله ونقل عبارة إلى غيرها وسواء نسخ حكمها أو خطبها إذ هي في كلتا حالتيها منسوخة وأما علماء الأصول فاختلفت عباراتهم في حد النسخ والأمر في ذلك قريب لأن معنى النسخ الشرعي معلوم عند العلماء ولحظ بعضهم أنه رفع الحكم بدليل شرعي متأخر فاندرج في ذلك نسخ الأخف بالأثقل وعكسه والنسخ لا إلى بدله وأما تفاصيل أحكام النسخ وذكر أنواعه وشروطه فمبسوطة في أصول الفقه وقال الطبراني ( كبير 12/13141 ) أخبرنا أبو شبيل عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد أخبرنا أبي أخبرنا العباس بن الفضل عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال قرأ رجلان سورة أقرأهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانا
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |