الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 15-596 الجزء

الصفحة التالية

أنف أحدهما غضبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعلم شيئا لو قاله لذهب عنه ما يجد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة ( 391 ) عن يوسف بن عيسى المروزي عن الفضل بن موسى عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد به وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل ( 5/240 ) عن أبي سعيد عن زائدة وأبو داود ( 4780 ) عن يوسف بن موسى عن جرير بن عبد الحميد والترمذي ( 3452 ) والنسائي في اليوم والليلة ( 389 ) عن بندار عن ابن مهدي عن الثوري والنسائي ( 390 ) أيضا من حديث زائدة بن قدامة ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فغضب أحدهما غضبا شديدا حتى يخيل إلي أن أحدهما يتمزع أنفه من شدة غضبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد من الغضب فقال ما هي يا رسول الله قال يقول اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم قال فجعل معاذ يأمره فأبى وجعل يزداد غضبا وهذا لفظ أبي داود وقال الترمذي مرسل يعني أن عبد الرحمن بن ليلى لم يلق معاذ بن جبل فإنه مات قبل سنة عشرين

[ قلت ]

 وقد يكون عبد الرحمن بن ليلى سمعه من أبي بن كعب كما تقدم وبلغه عن معاذ بن جبل فإن هذه القصة شهدها غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم قال البخاري ( 6115 ) حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن عدي بن ثابت قال قال سليمان بن صرد رضي الله عنه استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس فأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقالوا للرجل ألا تسمع ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني لست بمجنون وقد رواه أيضا مع مسلم ( 2610 ) وأبي داود ( 4781 ) والنسائي ( عمل392 ) من طرق متعددة عن الأعمش به وقد جاء في الإستعاذة أحاديث كثيرة يطول ذكرها ههنا وموطنها كتاب الأذكار وفضائل الأعمال والله أعلم وقد روي أن جبريل عليه السلام أول ما نزل بالقرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بالاستعاذة كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة حدثنا أبو روق عن الضحاك عن عبد الله بن عباس قال أول ما نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال يا محمد استعذ قال أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قال قل بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) قال عبد الله وهي أول سورة أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم بلسان جبريل وهذا الأثر غريب وإنما ذكرناه ليعرف فإن في إسناده ضعفا وانقطاعا والله أعلم 

[ مسألة ]

 وجمهور العلماء على أن الإستعاذة مستحبة ليست بمتحتمة يأثم تاركها وحكى الرازي عن عطاء ابن أبي رباح وجوبها في الصلاة وخارجها كلما أراد القراءة قال وقال ابن سيرين إذا تعوذ مرة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب واحتج الرازي لعطاء بظاهر الآية ( فاستعذ ) وهو أمر ظاهره الوجوب وبمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها ولأنها تدرأ شر الشيطان وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولأن الإستعاذة أحوط وهو أحد مسالك الوجوب وقال بعضهم كانت واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته وحكي عن مالك أنه لا يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ لقيام رمضان في أول ليلة منه 

[ مسألة

وقال الشافعي في الإملاء يجهر بالتعوذ وإن أسر فلا يضر وقال في الأم بالتخيير لأنه أسر ابن عمر وجهر أبو هريرة واختلف قول الشافعي فيما عدا الركعة الأولى هل يستحب التعوذ فيها على قولين ورجع عدم الإستحباب والله أعلم فإذا قال المستعيذ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كفى ذلك عند الشافعي وأبي حنيفة وزاد بعضهم أعوذ بالله السميع العليم وقال آخرون بل يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم قاله الثوري والأوزاعي وحكي عن بعضهم أنه يقول أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لمطابقة أمر الآية ولحديث الضحاك عن ابن عباس المذكور والأحاديث الصحيحة كما تقدم أولى بالإتباع من هذا والله أعلم 

[ مسألة ]

 ثم الإستعاذة في الصلاة إنما هي للتلاوة وهو قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف بل للصلاة فعلى


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000