الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 134-596 الجزء

الصفحة التالية

وجل قال ابن أبي حاتم وروي عن عكرمة ومجاهد والضحاك ويحيى بن يعمر نحو ذلك ثم قال حدثني أبي حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني عبد العزيز بن عمير قال إسم جبرائيل في الملائكة خادم الله قال فحدثت به أبا سليمان الداراني فانتفض وقال لهذا الحديث أحب إلى من كل شيء في دفتر كان بين يديه وفي جبرائيل وميكال لغات وقراآت تذكر في كتب اللغة والقراآت ولم نطول كتابنا هذا بسرد ذلك إلا أن يدور فهم المعنى عليه أو يرجع الحكم في ذلك إليه وبالله الثقة وهو المستعان وقوله تعالى ( فإن الله عدو للكافرين ) فيه إيقاع المظهر مكان المضمر حيث لم يقل فإنه عدو بل قال ( فإن الله عدو للكافرين ) كما قال الشاعر

 لا أرى الموت يسبق الموت شيء سبق الموت ذا الغنى والفقيرا 

وقال الآخر ليت الغراب غداة ينعب دائبا كان الغراب مقطع الأوداج وإنما أظهر الله هذا الإسم ههنا لتقرير هذا المعنى وإظهاره وإعلامهم أن من عادى وليا لله فقد عادى الله ومن عادى الله فإن الله عدو له ومن كان الله عدوه فقد خسر الدنيا والآخرة كما تقدم الحديث من عادى لي وليا فقد آذنته بالمحاربة وفي الحديث الآخر إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب وفي الحديث الصحيح من كنت خصمه خصمته 

الآيات ( البقره 99 : 103 ) 

 قال الإمام أبو جعفر بن جرير في قوله تعالى ( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ) الآية أي أنزلنا إليك يامحمد علامات واضحات دالات على نبوتك وتلك الآيات هي ما حواه كتاب الله من خفايا علوم اليهود ومكنونات سرائر أخبارهم وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل والنبأ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارهم وعلماؤهم وماحرفه أوائلهم وأواخرهم وبدلوه من أحكامهم التي كانت في التوراة فأطلع الله في كتابه الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم فكان في ذلك من أمره الآيات البينات لمن أنصف من نفسه ولم يدعها إلى هلاكها الحسد والبغي إذ كان في فطرة كل ذي فطرة صحيحة تصديق من أتى بمثل ماجاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات التي وصف من غير تعلم تعلمه من بشر ولا أخذ شيئا منه عن آدمي كما قال الضحاك عن ابن عباس ( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ) يقول فأنت تتلوه عليهم وتخبرهم به غدوة وعشية وبين ذلك وأنت عندهم أمي لم تقرأ كتابا وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه يقول الله تعالى لهم في ذلك عبرة وبيان وعليهم حجة لوكانوا يعلمون وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة و سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال ابن صوريا القطويني لرسول الله صلى الله عليه وسلم يامحمد ماجئتنا بشيء نعرفه وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك فأنزل الله في ذلك من قوله ( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون ) وقال مالك ابن الصيف حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرهم ما أخذ عليهم من الميثاق وما


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000