( وما هو بمزحزه من العذاب أن يعمر ) أي وما هو بمنجيه من العذاب وذلك أن المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت فهو يحب طول الحياة وأن اليهودي لو عرف ماله في الآخرة من الخزي ما ضيع ماعنده من العلم وقال العوفي عن ابن عباس ( وماهو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ) قال هذا الذين عادوا جبريل قال أبو العالية وابن عمر فما ذاك بمغيثه من العذاب ولا منجيه منه وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذه الآية يهود أحرص على الحياة من هؤلاء وقد ود هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة وليس ذلك بمزحزحه من العذاب كما لو عمر إبليس لم ينفعه إذ كان كافرا ( والله بصير بما يعملون ) أي خبير بصير بما يعمل عباده من خير وشر وسيجازي كل عامل بعمله
قال الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري رحمه الله أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن جبريل عدو لهم وأن ميكائيل ولي لهم ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك فقال بعضهم إنما كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر نبوته
[ ذكر من قال ذلك ]
حدثنا أبو كريب حدثنا يونس بن بكير عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن عباس أنه قال حضرت عصابة من اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوا عما شئتم ولكن اجعلوا لي ذمة وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم عن شيء فعرفتموه لتتابعنني على الإسلام فقالوا ذلك لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوا عما شئتم قالوا أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل وكيف يكون الذكر منه والأنثى وأخبرنا بهذا النبي الأمي في التوراة ومن وليه من الملائكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتتابعنني فأعطوه ما شاء الله من عهد وميثاق فقال نشدتكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا فطال سقمه منه فنذر لله نذرا لئن عافاه الله من مرضه ليحرمن أحب الطعام والشراب اليه وكان أحب الطعام اليه لحوم الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها فقالوا اللهم نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اشهد عليهم وأنشدكم بالله الذي لاإله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل غليظ أبيض وأن ماء المرأة رقيق أصفر فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله عز وجل وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا باذن الله وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن الله عز وجل قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد وأنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد قالوا أنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة فعندها نجامعك أو نفارقك قال فإن ولي جبريل ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه قالوا فعندها نفارقك ولو كان وليك سواه من الملائكة تابعناك وصدقناك قال فما يمنعكم أن تصدقوه قالوا إنه عدونا فأنزل الله عز وجل ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه ) إلى قوله ( لو كانوا يعلمون ) فعندها باؤا بغضب على غضب وقد رواه الإمام أحمد في مسنده ( 1/278 ) عن أبي النضر هاشم بن القاسم وعبد بن حميد في تفسيره عن أحمد بن يونس كلاهما عن عبد الحميد بن بهرام به ورواه أحمد أيضا عن الحسين بن محمد المروزي عن عبد الحميد بنحوه وقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار ( 2/218 ) حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب فذكره مرسلا وزاد فيه قالوا فأخبرنا عن الروح قال فأنشدكم بالله وبآياته عند بني إسرائيل هل تعلمون أنه جبريل وهو الذي يأتيني قالوا اللهم نعم ولكنه عدو لنا وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء فلولا
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |