الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 13-596 الجزء

الصفحة التالية

ولكن اختلفوا في مسألة نذكرها في الوجه الثاني وذلك أنه هل يتعين للقراءة في الصلاة غير فاتحة الكتاب أم تجزئ هي أو غيرها على قولين مشهورين فعند أبي حنيفة ومن وافقه من أصحابه وغيرهم أنها لا تتعين بل مهما قرأ به من القرآن أجزأه في الصلاة واحتجوا بعموم قوله تعالى ( فاقرؤا ما تيسر من القرآن ) وبما ثبت في الصحيحين ( خ 757 م 397 ) من حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن قالوا فأمره بقراءة ما تيسر ولم يعين له الفاتحة ولا غيرها فدل على ما قلنا

[ والقول الثاني ]

أنه تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة ولا تجزئ الصلاة بدونها وهو قول بقية الأئمة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم وجمهور العلماء واحتجوا على ذلك بهذا الحديث المذكور حيث قال صلوات الله وسلامه عليه من صلى صلاة لم يقرأ بها بأم القرآن فهي خداج ( م 395 ) والخداج هو الناقص كما فسر به في الحديث غير تمام واحتجوا أيضا بما ثبت في الصحيحين ( خ 756 م 394 ) من حديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وفي صحيح ابن خزيمة ( 490 ) وابن حبان ( 1789 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجزء صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن والأحاديث في هذا الباب كثيرة ووجه المناظرة ههنا يطول ذكره وقد أشرنا إلى مأخذهم في ذلك رحمهم الله ثم إن مذهب الشافعي وجماعة من أهل العلم أنه يجب قراءتها في كل ركعة وقال آخرون إنما تجب قراءتها في معظم الركعات وقال الحسن وأكثر البصريين إنما تجب قراءتها في ركعة واحدة من الصلوات أخذا بمطلق الحديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي لا تتعين قراءتها بل لو قرأ بغيرها أجزأه لقوله تعالى ( فاقرؤا ما تيسر من القرآن ) والله أعلم وقد روى ابن ماجه ( 839 ) من حديث أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها وفي صحة هذا نظر وموضع تحرير هذا كله في كتاب الأحكام الكبير والله أعلم 

[ والوجه الثالث

هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم فيه ثلاثة أقوال للعلماء

 [ أحدها ]

 أنه تجب عليه قراءتها كما تجب على إمامه لعموم الأحاديث المتقدمة 

[ والثاني ]

 لا تجب على المأموم قراءة بالكلية للفاتحة ولا غيرها لا في صلاة الجهرية ولا في صلاة السرية لما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( 3/339 جه850 ) عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ولكن في إسناده ضعف ورواه مالك ( 1/84 ) عن وهب بن كيسان عن جابر من كلامه وقد روي هذا الحديث من طرق ولا يصح شيء منها عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم

 [ والقول الثالث

أنه تجب القراءة على المأموم في السرية لما تقدم ولا تجب في الجهرية لما ثبت في صحيح مسلم ( 404 ) عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا وذكر بقية الحديث وهكذا رواه بقية أهل السنن أبو داود ( 973 ) والترمذي والنسائي ( 2/142 ) وابن ماجه ( 847 ) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وإذا قرأ فأنصتوا وقد صححه مسلم بن الحجاج أيضا فدل هذان الحديثان على صحة هذا القول وهو قول قديم للشافعي رحمه الله والله أعلم ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى والغرض من ذكر هذه المسائل ههنا بيان اختصاص سورة الفاتحة بأحكام لا تتعلق بغيرها من السور والله أعلم وقال الحافظ أبو بكر البزار ( 3109 ) حدثنا إبراهيم بن سعد الجوهري حدثنا غسان بن عبيد عن أبي عمران الجوني عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب و قل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء إلا الموت 

تفسير الإستعاذة وأحكامها 

  قال الله تعالى

 ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ) وقال تعالى ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000