الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 124-596 الجزء

الصفحة التالية

أنه جبرائيل وهو الذي يأتيني قالوا نعم وفي صحيح ابن حبان عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب أقوال أخر قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب بن الحارث حدثنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس ( وأيدناه بروح القدس ) قال هو الإسم الأعظم الذي كان عيسى يحيي به الموتى وقال ابن جرير حدثت عن المنجاب فذكره وقال ابن أبي حاتم وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك ونقله القرطبي عن عبيد بن عمير أيضا قال وهو الإسم الأعظم وقال ابن أبي نجيح الروح هو حفظة على الملائكة وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس القدس هو الرب تبارك وتعالى وهو قول كعب وحكى القرطبي عن مجاهد والحسن البصري أنهما قالا القدس هو الله تعالى وروحه جبريل فعلى هذا يكون القول الأول وقال السدي القدس البركة وقال العوفي عن ابن عباس القدس الطهر وقال ابن جرير حدثنا يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله تعالى ( وأيدناه بروح القدس ) قال أيد الله عيسى بالإنجيل روحا كما جعل القرآن روحا كلاهما روح الله كما قال تعالى ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) ثم قال ابن جرير وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال الروح في هذا الموضع جبرائيل فإن الله تعالى أخبر أنه أيد عيسى به كما أخبر في قوله تعالى ( إذ قال الله ياعيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) الآية فذكر أنه أيده به فلو كان الروح الذي أيده به هو الإنجيل لكان قوله ( وإذ أيدتك بروح القدس وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) تكرير قول لامعنى له والله سبحانه وتعالى أعز وأجل أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به

[ قلت ] ومن الدليل على أنه جبرائيل ما تقدم من أول السياق ولله الحمد وقال الزمخشري ( بروح القدس ) بالروح المقدسة كما تقول حاتم الجود ورجل صدق ووصفها بالقدس كما قال ( وروح منه ) فوصفه بالإختصاص والتقريب تكرمة وقيل لأنه لم تضمه الأصلاب والأرحام الطوامث وقيل بجبريل وقيل بالإنجيل كما قال في القرآن ( روحا من أمرنا ) وقيل بإسم الله الأعظم الذي كان يحيي الموتى بذكره فتضمن كلامه قولا آخر وهو أن المراد روح عيسى نفسه المقدسة المطهرة وقال الزمخشري في قوله تعالى ( ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ) إنما لم يقل وفريقا قتلتم لأنه أراد بذلك وصفهم في المستقبل أيضا لأنهم حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم بالسم والسحر وقد قال عليه السلام في مرض موته مازالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان انقطاع أبهري

 [ قلت

وهذا الحديث في صحيح البخاري وغيره 

الآيات ( البقره 88 ) 

 قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس ( وقالوا قلوبنا غلف ) أي في أكنة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وقالوا قلوبنا غلف ) أي لا تفقه وقال العوفي عن ابن عباس ( وقالوا قلوبنا غلف ) هي القلوب المطبوع عليها وقال مجاهد ( وقالوا قلوبنا غلف ) عليها غشاوة وقال عكرمة عليها طابع وقال أبو العالية أي لا تفقه وقال السدي يقولون عليها غلاف وهو الغطاء وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لا تعي ولا تفقه قال مجاهد وقتادة وقرأ ابن عباس غلف بضم اللام وهو جمع غلاف أي قلوبنا أوعية لكل علم فلا تحتاج إلى علمك قاله ابن عباس وعطاء ( بل لعنهم الله بكفرهم ) أي طردهم الله وأبعدهم من كل خير ( فقليلا ما يؤمنون ) قال قتادة معناه لا يؤمن منهم إلا القليل ( وقالوا قلوبنا غلف ) هو كقوله ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ) وقال عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم في قوله غلف قال قلبي في غلاف فلا يخلص إليه مما تقول شيء وقرأ ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ) وهذا الذي رجحه ابن جرير واستشهد بما روى من حديث عمرو بن مرة الجملي عن أبي البحتري عن حذيفة قال القلوب أربعة فذكر منها وقلب أغلف مغضوب عليه وذاك قلب الكافر وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي أنبأنا أبي عن جدي عن قتادة عن الحسن في قوله ( قلوبنا غلف ) قال لم تختن وهذا القول يرجع


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000