الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 120-596 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( البقره 81 : 82 ) 

 تعالى ليس الأمر كما تمنيتم ولا كما تشتهون بل الأمر أنه من عمل سيئة وأحاطت به خطيئته وهو من وافى يوم القيامة وليست له حسنة بل جميع أعماله سيئات فهذا من أهل النار ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات من العمل الموافق للشريعة فهم من أهل الجنة وهذا المقام شبيه بقوله تعالى ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس ( بلى من كسب سيئة ) أي عمل مثل أعمالكم وكفر بمثل ماكفرتم به حتى يحيط به كفره فماله من حسنة وفي رواية عن ابن عباس قال الشرك قال ابن أبي حاتم وروي عن أبي وائل وأبي العالية ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والربيع بن أنس نحوه وقال الحسن أيضا والسدي السيئة الكبيرة من الكبائر وقال ابن جريج عن مجاهد ( وأحاطت به خطيئته ) قال بقلبه وقال أبو هريرة وأبو وائل وعطاء والحسن ( وأحاطت به خطيئته ) قالوا أحاط به شركه وقال الأعمش عن أبي رزين عن الربيع بن خيثم ( وأحاطت به خطيئته ) قال الذي يموت على خطاياه من قبل أن يتوب وعن السدي وأبي رزين نحوه وقال أبو العالية ومجاهد والحسن في رواية عنهما وقتادة والربيع بن أنس ( وأحاطت به خطيئته ) الموجبة الكبيرة وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى والله أعلم ويذكر ههنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال حدثنا سليمان بن داود ( الطيالسي 400 ) حدثنا عمران القطان عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إياكم ومحقرات الذنوب فانهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهم مثلا كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا سوادا وأججوا نارا فأنضجوا ما قذفوا فيها وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس ( والذين آمنو وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) أي من آمن بما كفرتم وعمل بما تركتم من دينه فلهم الجنة خالدين فيها يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبدا لاانقطاع له

  الآيات ( البقره 83 ) 

 يذكر تبارك وتعالى بني إسرائيل بما أمرهم به من الأوامر وأخذه ميثاقهم على ذلك وأنهم تولو عن ذلك كله وأعرضوا قصدا وعمدا وهم يعرفونه ويذكرونه فأمرهم تعالى أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وبهذا أمر جميع خلقه ولذلك خلقهم كما قال تعالى ( وما ارسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لاإله إلا أنا فاعبدون ) وقال تعالى ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن إعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) وهذا هو أعلى الحقوق وأعظمها وهو حق الله تبارك وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له ثم بعده حق المخلوقين وآكدهم وأولاهم بذلك حق الوالدين ولهذا يقرن تبارك وتعالى بين حقه وحق الوالدين كما قال تعالى ( أن إشكر لي ولوالديك إلي المصير ) وقال تبارك وتعالى ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) إلى أن قال ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ) وفي الصحيحين ( خ 527 م 85 ) عن ابن مسعود قلت يا رسول الله أي العمل أفضل قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله ولهذا جاء في الحديث الصحيح ( خ 5971 م 2548 ) أن رجلا قال يا رسول الله من أبر قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أباك ثم أدناك ثم أدناك وقوله تعالى ( لاتعبدون إلا الله ) قال الزمخشري خبر بمعنى الطلب وهو آكد وقيل كان أصله ( أن لا تعبدوا إلا الله ) كما قرأها من قرأها من السلف فحذفت أن فارتفع وحكي عن أبي وابن مسعود أنهما قرءاها ( لاتعبدوا إلا الله ) ونقل هذا التوجيه القرطبي في تفسيره عن سيبويه قال واختاره الكسائي


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000