الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 119-596 الجزء

الصفحة التالية

الله تقرءونه غضا لم يشب وقد حدثكم الله تعالى أن أهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا أفلا ينهاكم ماجاءكم من العلم عن مساءلتهم ولا والله ما رأينا منهم أحدا قط سألكم عن الذي أنزل إليكم رواه البخاري ( 7363 ) من طرق عن الزهري وقال الحسن بن أبي الحسن البصري الثمن القليل الدنيا بحذافيرها وقوله تعالى ( فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) أي فويل لهم مما كتبوا بأيديهم من الكذب والبهتان والإفتراء وويل لهم مما أكلوا به من السحت كما قال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما ( فويل لهم ) يقول فالعذاب عليهم من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب وويل لهم مما يكسبون يقول يأكلون به الناس السفلة وغيرهم

الآيات ( البقره 80 ) 

 يقول تعالى إخبارا عن اليهود فيما نقلوه وادعوه لأنفسهم من أنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدودة ثم ينجون منها فرد الله عليهم ذلك بقوله تعالى ( قل أتخذتم عند الله عهدا ) أي بذلك فان كان قد وقع عهد فهو لا يخلف عهده ولكن هذا ماجرى ولا كان ولهذا أتى بأم التي بمعنى بل أي بل تقولون على الله ما لا تعلمون من الكذب والإفتراء عليه قال محمد بن إسحاق عن سيف بن سليمان عن مجاهد عن ابن عباس أن اليهود كانوا يقولون إن هذه الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما في النار وإنما هي سبعة أيام معدودة فأنزل الله تعالى ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) إلى قوله ( خالدون ) ثم رواه عن محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس بنحوه وقال العوفي عن ابن عباس ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) اليهود قالوا لن تمسنا النار إلا أربعين ليلة زاد غيره وهي مدة عبادتهم العجل وحكاه القرطبي عن ابن عباس وقتادة وقال الضحاك قال ابن عباس زعمت اليهود أنهم وجدوا في التوراة مكتوبا أن مابين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم التي هي ثابتة في أصل الجحيم وقال أعداء الله إنما نعذب حتى ننتهي إلى شجرة الزقوم فتذهب جهنم وتهلك فذلك قوله تعالى ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) يعني الأيام التي عبدنا فيها العجل وقال عكرمة خاصمت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لن ندخل النار إلا أربعين ليلة وسيخلفنا فيها قوم آخرون يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على رءوسهم بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفكم فيها أحد فأنزل الله عز وجل ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) الآية وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه رحمه الله حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا محمد بن محمد بن صخر حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ حدثنا ليث بن سعد حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجمعوا لي من كان من اليهود ههنا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبوكم قالوا فلان قال كذبتم بل أبوكم فلان فقالوا صدقت وبررت ثم قال لهم هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه قالوا نعم يا أبا القاسم وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل النار فقالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اخسؤوا والله لا نخلفكم فيها أبدا ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه قالوا نعم يا أبا القاسم قال هل جعلتم في هذه الشاة سما فقالوا نعم قال فما حملكم على ذلك فقالوا أردنا ان كنت كاذبا أن نستريح منك وإن كنت نبيا لم يضرك ورواه الإمام أحمد ( 2/451 ) والبخاري ( 5777 ) والنسائي ( كبرى 11355 ) من حديث الليث بن سعد بنحوه


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000