الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 118-596 الجزء

الصفحة التالية

لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) قال أناس من اليهود لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئا وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله ويقولون هو من الكتاب أماني يتمنونها وعن الحسن البصري نحوه وقال أبو العالية والربيع وقتادة إلا أماني يتمنون على الله ماليس لهم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إلا أماني قال تمنوا فقالوا نحن من أهل الكتاب وليسوا منهم قال ابن جرير والأشبه بالصواب قول الضحاك عن ابن عباس وقال مجاهد إن الأميين الذين وصفهم الله تعالى أنهم لا يفقهون من الكتاب الذي أنزله الله تعالى على موسى شيئا ولكنهم يتخرصون الكذب ويتخرصون الأباطيل كذبا وزورا والتمني في هذا الموضع هو تخلق الكذب وتخرصه ومنه الخبر المروي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ما تغنيت ولا تمنيت يعني ما تخرصت الباطل ولا اختلقت الكذب وقيل المراد بقوله إلا أماني بالتشديد والتخفيف أيضا أي الا تلاوة فعلى هذا يكون إستثناء منقطعا واستشهدوا على ذلك بقوله تعالى ( إلا إذا تمنى ) أي تلا ( ألقى الشيطان في أمنيته ) الآية وقال كعب بن مالك الشاعر

 تمنى كتاب الله أول ليله وآخره لاقى حمام المقادر 

 وقال آخر 

 تمنى كتاب الله آخر ليله تمني داود الكتاب على رسل 

وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس ( لايعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون ) أي ولا يدرون مافيه وهم يجدون نبوتك بالظن وقال مجاهد ( وان هم إلا يظنون ) يكذبون وقال قتادة وأبو العالية والربيع يظنون بالله الظنون بغير الحق وقوله تعالى ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ) الآية هؤلاء صنف آخر من اليهود وهم الدعاة إلى الضلال بالزور والكذب على الله وأكل أموال الناس بالباطل والويل الهلاك والدمار وهي كلمة مشهورة في اللغة وقال سفيان الثوري عن زياد بن فياض سمعت أبا عياض يقول ويل صديد في أصل جهنم وقال عطاء بن يسار الويل واد في جهنم لوسيرت فيه الجبال لماعت وقال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره ورواه الترمذي ( 64/3 ) عن عبد بن حميد ( 924 ) عن الحسن بن موسى عن ابن لهيعة عن دراج به وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة 

[ قلت

لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى ولكن الآفة ممن بعده وهذا الحديث بهذا الإسناد مرفوعا منكر والله أعلم وقال ابن جرير حدثنا المثنى حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح العشيري حدثنا علي بن جرير عن حماد بن سلمة عن عبد الحميد بن جعفر عن كنانة العدوي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) قال الويل جبل في النار وهو الذي أنزل في اليهود لأنهم حرفوا التوراة زادوا فيها ما أحبوا ومحوا منها ما يكرهون ومحوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة ولذلك غضب الله عليهم فرفع بعض التوراة فقال تعالى ( فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) وهذا غريب أيضا جدا وعن ابن عباس الويل المشقة من العذاب وقال الخليل بن أحمد الويل شدة الشر وقال سيبويه ويل لمن وقع في الهلكة وويح لمن أشرف عليها وقال الأصمعي الويل تفجع والويح ترحم وقال غيره الويل الحزن وقال الخليل وفي معنى ويل ويح وويش وويه وويك وويب ومنهم من فرق بينها وقال بعض النحاة إنما جاز الإبتداء بها وهي نكرة لأن فيها معنى الدعاء ومنهم من جوز نصبها بمعنى ألزمهم ويلا [ قلت ]

 لكن لم يقرأ بذلك أحد وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) قال هم أحبار اليهود وكذا قال سعيد عن قتادة هم اليهود وقال سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن علقمة سألت ابن عباس رضي الله عنه عنه عن قوله تعالى ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) قال نزلت في المشركين وأهل الكتاب وقال السدي كان ناس من اليهود كتبوا كتابا من عندهم يبيعونه من العرب ويحدثونهم أنه من عند الله فيأخذوا به ثمنا قليلا وقال الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أنه قال يامعشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتاب الله الذي أنزله على نبيه أحدث أخبار


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000