الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 115-596 الجزء

الصفحة التالية

وكذا حكاه الرازي في تفسيره وزاد قولا آخر إنها للإبهام بالنسبة إلى المخاطب كقول القائل أكلت خبزا أو تمرا وهو يعلم أيهما أكل وقال آخر إنها بمعنى قول القائل كل حلوا أو حامضا أي لا يخرج عن واحد منهما أي وقلوبكم صارت كالحجارة أو أشد قسوة منها لا تخرج عن واحد من هذين الشيئين والله أعلم

[ تنبيه

اختلف علماء العربية في معنى قوله تعالى ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) بعد الإجماع على استحالة كونها للشك فقال بعضهم أو ههنا بمعنى الواو تقديره فهي كالحجارة وأشد قسوة كقوله تعالى ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) ( عذرا أو نذرا ) وكما قال النابغة الذبياني

  قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد 

 تريد ونصفه قاله ابن جرير وقال جرير بن عطية

  نال لخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر

  قال ابن جرير يعني نال الخلافة وكانت له قدرا وقال آخرون أو ههنا بمعنى بل فتقديره فهي كالحجارة بل أشد قسوة وكقوله ( إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ) ( وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون ) ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) وقال آخرون معنى ذلك ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) عندكم حكاه ابن جرير وقال آخرون المراد بذلك الإبهام على المخاطب كما قال أبو الأسود 

 أحب محمدا حبا شديدا وعباسا وحمزة والوصيا

   فان يك حيهم رشدا أصبه وليس بمخطئ إن كان غيا

  وقال ابن جرير قالوا ولا شك أن أبا الأسود لم يكن في أن حب من سمى رشد ولكنه أبهم على من خاطبه قال وقد ذكر عن أبي الأسود انه لما قال هذه الأبيات قيل له شككت فقال كلا والله ثم انتزع بقول الله تعالى ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) فقال أو كان شاكا من أخبر بهذا في الهادي منهم من الضلال وقال بعضهم معنى ذلك فقلوبكم لا تخرج عن أحد هذين المثلين إما أن تكون مثل الحجارة في القسوة وإما أن تكون أشد منها في القسوة قال ابن جرير ومعنى ذلك على هذا التأويل فبعضها كالحجارة قسوة وبعضها أشد قسوة من الحجارة وقد رجحه ابن جرير مع توجيه غيره

 [ قلت

وهذا القول الأخير يبقى شبيها بقوله تعالى ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) مع قوله ( أو كصيب من السماء ) وكقوله ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة ) مع قوله ( أو كظلمات في بحر لجي ) الآية أي إن منهم من هو هكذا ومنهم من هو هكذا والله أعلم وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن أيوب حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج حدثنا علي بن حفص حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاطب عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فان كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي رواه الترمذي في كتاب الزهد من جامعه ( 2411 ) عن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج صاحب الإمام أحمد به ومن وجه آخر عن إبراهيم بن عبد الله بن الحارث بن حاطب به وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم وروى البزار عن أنس مرفوعا أربع من الشقاء جمود العين وقساوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا 

الآيات ( البقره 75 : 77 ) 

 يقول تعالى ( افتطعمون ) أيها المؤمنون ( أن يؤمنوا لكم ) ينقاد لكم بالطاعة هؤلاء الفرقة الضالة من اليهود الذين شاهد آباؤهم من الآيات البينات ما شاهدوه ثم قست قلوبهم من بعد ذلك ( وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000