الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 112-596 الجزء

الصفحة التالية

وقال شريك عن معمر عن ابن عمر ( فاقع لونها ) قال صاف وقال العوفي في تفسيره عن ابن عباس ( فاقع لونها ) شديدة الصفرة تكاد من صفرتها تبيض وقال السدي ( تسر الناظرين ) أي تعجب الناظرين وكذا قال أبو العالية وقتادة والربيع ابن أنس وقال وهب بن منبه إذا نظرت إلى جلدها تخيلت أن شعاع الشمس يخرج من جلدها وفي التوراة أنها كانت حمراء فلعل هذا خطأ في التعريب أو كما قال الأول إنها كانت شديدة الصفرة تضرب إلى حمرة وسواد والله أعلم وقوله تعالى ( إن البقر تشابه علينا ) أي لكثرتها فميز لنا هذه البقرة وصفها وحلها لنا ( وإنا إن شاء الله ) إذا بينتها لنا ( لمهتدون ) إليها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن يحيى الأودي الصوفي حدثنا أبو سعيد أحمد بن داود الحداد حدثنا سرور بن المغيرة الواسطي ابن أخي منصور بن زاذان عن عباد بن منصور عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن بني إسرائيل قالوا ( وإنا إن شاء الله لمهتدون ) لما أعطوا ولكن استثنوا ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره من وجه آخر عن سرور بن المغيرة بن زاذان عن عباد بن منصور عن الحسن عن حديث أبي رافع عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن بني إسرائيل قالوا ( وإنا إن شاء الله لمهتدون ) ما أعطوا أبدا ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوها لأجزأت عنهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم وهذا حديث غريب من هذا الوجه وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة كما تقدم مثله عن السدي والله أعلم ( قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ) أي إنها ليست مذللة بالحراثة ولا معدة للسقي في السانية بل هي مكرمة حسنة صبيحة مسلمة صحيحة لاعيب فيها ( لاشية فيها ) أي ليس فيها لون غير لونها وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مسلمة يقول لا عيب فيها وكذا قال أبو العالية والربيع وقال مجاهد مسلمة من الشية وقال عطاء الخراساني مسلمة القوائم والخلق لاشية فيها قال مجاهد لابياض ولا سواد وقال أبو العالية والربيع والحسن وقتادة ليس فيها بياض وقال عطاء الخراساني لاشية فيها قال لونها واحد بهيم وروي عن عطية العوفي ووهب بن منبه وإسماعيل بن أبي خالد نحو ذلك وقال السدي لاشية فيها من بياض ولا سواد ولا حمرة وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى وقد زعم بعضهم أن المعنى في ذلك قوله تعالى ( إنها بقرة لاذلول ) ليست بمذللة بالعمل ثم استأنف فقال ( تثير الأرض ) أي يعمل عليها بالحراثة لكنها لا تسقي الحرث وهذا ضعيف لأنه فسر الذلول التي لم تذلل بالعمل بأنها لا تثير الأرض ولاتسقي الحرث كذا قرره القرطبي وغيره ( قالوا الآن جئت بالحق ) قال قتادة الآن بينت لنا وقال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم وقيل ذلك والله جاءهم الحق ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) قال الضحاك عن ابن عباس كادوا أن لا يفعلوا ولم يكن ذلك الذي أرادوا لأنهم أرادوا أن لا يذبحوها يعني أنهم مع هذا البيان وهذه الأسئلة والأجوبة والايضاح ماذبحوها إلا بعد الجهد وفي هذا ذم لهم وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التعنت فلهذا ماكادوا يذبحونها وقال محمد بن كعب ومحمد بن قيس فذبحوها وما كادوا يفعلون لكثرة ثمنها وفي هذا نظر لأن كثرة الثمن لم يثبت إلا من نقل بني إسرائيل كما تقدم من حكاية أبي العالية والسدي ورواه العوفي عن ابن عباس وقال عبيدة ومجاهد ووهب بن منبه وأبو العالية وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم اشتروها بمال كثير وفيه اختلاف ثم قد قيل في ثمنها غير ذلك وقال عبد الرزاق أنبأنا ابن عيينة أخبرني محمد بن سوقة عن عكرمة قال ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير وهذا إسناد جيد عن عكرمة والظاهر أنه نقله عن أهل الكتاب أيضا وقال ابن جرير وقال آخرون لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة إن اطلع الله على قاتل القتيل الذي اختصموا فيه ولم يسنده عن أحد ثم اختار أن الصواب في ذلك أنهم لم يكادوا يفعلوا ذلك لغلاء ثمنها وللفضيحة وفي هذا نظر بل الصواب والله أعلم ما تقدم من رواية الضحاك عن ابن عباس على ما وجهناه وبالله التوفيق

[ مسألة

استدل بهذه الآية في حصر صفات هذه البقرة حتى تعينت أو تم تقييدها بعد الاطلاق على صحة السلم في الحيوان كما هو مذهب مالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وجمهور العلماء سلفا وخلفا بدليل ماثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تنعت المرأة المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها وكما وصف النبي صلى الله عليه وسلم إبل الدية في قتل الخطأ وشبه العمد بالصفات المذكورة بالحديث وقال أبو حنيفة والثوري والكوفيون لا يصح السلم في


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000