قام رئيسهم فنظر وأشرف فإذا لم ير شيئا فتح المدينة فكانوا مع الناس حتى يمسوا قال وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير ولم يكن له وراث غير أخيه فطال عليه حياته فقتله ليرثه ثم حمله فوضعه على باب المدينة ثم كمن في مكان هو وأصحابه قال فأشرف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئا ففتح الباب فلما رأى القتيل رد الباب فناداه أخو المقتول وأصحابه هيهات قتلتموه ثم تردون الباب وكان موسى لما رأى القتل كثيرا في بني إسرائيل كان إذا رأى القتيل بين ظهراني القوم أخذهم فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال حتى لبس الفريقان السلاح ثم كف بعضهم عن بعض فأتوا موسى فذكروا له شأنهم قالوا يا موسى إن هؤلاء قتلوا قتيلا ثم ردو الباب قال أهل المدينة يا رسول الله قد عرفت اعتزالنا الشرور وبنينا مدينة كما رأيت نعتزل شرور الناس والله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا فأوحى الله تعالى إليه أن يذبحوا بقرة لهم موسى ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) وهذه السياقات عن عبيدة وأبي العالية والسدي وغيرهم فيها اختلاف ما والظاهر أنها ما خوذة من كتب بني إسرائيل وهي مما يجوز نقلها ولكن لا تصدق ولا تكذب فلهذا لا يعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا والله أعلم
أخبر تعالى عن تعنت بني إسرائيل وكثرة سؤالهم لرسولهم ولهذا لما ضيقوا على أنفسهم ضيق الله عليهم ولو أنهم ذبحوا أي بقرة كانت لوقعت الموقع عنهم كما قال ابن عباس وعبيدة وغير واحد ولكنهم شددوا فشدد عليهم فقالوا ( أدع لنا ربك يبين لنا ما هي ) أي ما هذه البقرة وأي شيء صفتها قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عثام بن علي عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم إسناد صحيح وقد رواه غير واحد عن ابن عباس وكذا قال عبيدة والسدي ومجاهد وعكرمة وأبو العالية وغير واحد وقال ابن جريج قال لي عطاء لو أخذوا أدنى بقرة كفتهم قال ابن جريج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمروا بأدنى بقرة ولكنهم لما شددوا شدد الله عليهم وأيم الله لو أنهم لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد قال ( إنه يقول إنها بقرة لافارض ولا بكر ) أي لاكبيرة هرمة ولا صغيرة لم يلحقها الفحل كما قاله أبو العالية والسدي ومجاهد وعكرمة وعطية العوفي وعطاء الخراساني ووهب بن منبه والضحاك والحسن وقتادة وقاله ابن عباس أيضا وقال الضحاك عن ابن عباس عوان بين ذلك يقول نصف بين الكبيرة والصغيرة وهي أقوى ما يكون من الدواب والبقر وأحسن ما تكون وروي عن عكرمة ومجاهد وأبي العالية والربيع بن أنس وعطاء الخراساني والضحاك نحو ذلك وقال السدي العوان النصف التي بين ذلك التي قد ولدت وولد ولدها وقال هشيم عن جويبر عن كثير بن زياد عن الحسن في البقرة كانت بقرة وحشية وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس من لبس نعلا صفراء لم يزل في سرور مادام لابسها وذلك قوله تعالى ( تسر الناظرين ) وكذا قال مجاهد ووهب بن منبه كانت صفراء وعن ابن عمر كانت صفراء الظلف وعن سعيد بن جبير كانت صفراء القرن والظلف وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا نصر بن علي حدثنا نوح بن قيس أنبأنا أبو رجاء عن الحسن في قوله تعالى ( بقرة صفراء فاقع لونها ) قال سوداء شديدة السواد وهذا غريب والصحيح الأول ولهذا أكد صفرتها بأنه ( فاقع لونها ) وقال عطية العوفي ( فاقع لونها ) تكاد تسود من صفرتها وقال سعيد بن جبير ( فاقع لونها ) قال صافية اللون وروي عن أبي العالية والربيع بن أنس والسدي والحسن وقتادة نحوه
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |