الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 111-596 الجزء

الصفحة التالية

قام رئيسهم فنظر وأشرف فإذا لم ير شيئا فتح المدينة فكانوا مع الناس حتى يمسوا قال وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير ولم يكن له وراث غير أخيه فطال عليه حياته فقتله ليرثه ثم حمله فوضعه على باب المدينة ثم كمن في مكان هو وأصحابه قال فأشرف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئا ففتح الباب فلما رأى القتيل رد الباب فناداه أخو المقتول وأصحابه هيهات قتلتموه ثم تردون الباب وكان موسى لما رأى القتل كثيرا في بني إسرائيل كان إذا رأى القتيل بين ظهراني القوم أخذهم فكاد يكون بين أخي المقتول وبين أهل المدينة قتال حتى لبس الفريقان السلاح ثم كف بعضهم عن بعض فأتوا موسى فذكروا له شأنهم قالوا يا موسى إن هؤلاء قتلوا قتيلا ثم ردو الباب قال أهل المدينة يا رسول الله قد عرفت اعتزالنا الشرور وبنينا مدينة كما رأيت نعتزل شرور الناس والله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا فأوحى الله تعالى إليه أن يذبحوا بقرة لهم موسى ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) وهذه السياقات عن عبيدة وأبي العالية والسدي وغيرهم فيها اختلاف ما والظاهر أنها ما خوذة من كتب بني إسرائيل وهي مما يجوز نقلها ولكن لا تصدق ولا تكذب فلهذا لا يعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا والله أعلم

الآيات ( البقره 68 : 71 ) 

 أخبر تعالى عن تعنت بني إسرائيل وكثرة سؤالهم لرسولهم ولهذا لما ضيقوا على أنفسهم ضيق الله عليهم ولو أنهم ذبحوا أي بقرة كانت لوقعت الموقع عنهم كما قال ابن عباس وعبيدة وغير واحد ولكنهم شددوا فشدد عليهم فقالوا ( أدع لنا ربك يبين لنا ما هي ) أي ما هذه البقرة وأي شيء صفتها قال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عثام بن علي عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم إسناد صحيح وقد رواه غير واحد عن ابن عباس وكذا قال عبيدة والسدي ومجاهد وعكرمة وأبو العالية وغير واحد وقال ابن جريج قال لي عطاء لو أخذوا أدنى بقرة كفتهم قال ابن جريج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمروا بأدنى بقرة ولكنهم لما شددوا شدد الله عليهم وأيم الله لو أنهم لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد قال ( إنه يقول إنها بقرة لافارض ولا بكر ) أي لاكبيرة هرمة ولا صغيرة لم يلحقها الفحل كما قاله أبو العالية والسدي ومجاهد وعكرمة وعطية العوفي وعطاء الخراساني ووهب بن منبه والضحاك والحسن وقتادة وقاله ابن عباس أيضا وقال الضحاك عن ابن عباس عوان بين ذلك يقول نصف بين الكبيرة والصغيرة وهي أقوى ما يكون من الدواب والبقر وأحسن ما تكون وروي عن عكرمة ومجاهد وأبي العالية والربيع بن أنس وعطاء الخراساني والضحاك نحو ذلك وقال السدي العوان النصف التي بين ذلك التي قد ولدت وولد ولدها وقال هشيم عن جويبر عن كثير بن زياد عن الحسن في البقرة كانت بقرة وحشية وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس من لبس نعلا صفراء لم يزل في سرور مادام لابسها وذلك قوله تعالى ( تسر الناظرين ) وكذا قال مجاهد ووهب بن منبه كانت صفراء وعن ابن عمر كانت صفراء الظلف وعن سعيد بن جبير كانت صفراء القرن والظلف وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا نصر بن علي حدثنا نوح بن قيس أنبأنا أبو رجاء عن الحسن في قوله تعالى ( بقرة صفراء فاقع لونها ) قال سوداء شديدة السواد وهذا غريب والصحيح الأول ولهذا أكد صفرتها بأنه ( فاقع لونها ) وقال عطية العوفي ( فاقع لونها ) تكاد تسود من صفرتها وقال سعيد بن جبير ( فاقع لونها ) قال صافية اللون وروي عن أبي العالية والربيع بن أنس والسدي والحسن وقتادة نحوه


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000