على رسوله صلى الله عليه وسلم مافعل بهم وأما في هذه السورة وهي البقرة فهي مدنية فلهذا كان الخطاب فيها متوجها إليهم وأخبر هناك بقوله ( فانبجست منه اثنتا عشرة عينا ) وهو أول الإنفجار وأخبر ههنا بما آل اليه الحال آخرا وهو الإنفجار فناسب ذكر الإنفجار ههنا وذاك هناك والله أعلم وبين السياقين تباين من عشرة أوجه لفظية ومعنوية قد سأل عنها الزمخشري في تفسيره وأجاب عنها بما عنده والأمر في ذلك قريب والله أعلم
يقول تعالى واذكروا نعمتي عليكم في إنزالي عليكم المن والسلوى طعاما طيبا نافعا هنيئا سهلا واذكروا دبركم وضجركم مما رزقناكم وسؤالكم موسى استبدال ذلك بالأطعمة الدنيئة من البقول ونحوها مما سألتم وقال الحسن البصري فبطروا ذلك فلم يصبروا عليه وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه وكانوا قوما أهل أعداس وبصل وبقل وفوم فقالوا ( يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ) وإنما قالوا على طعام واحد وهم يأكلون المن والسلوى لأنه لا يتبدل ولا يتغير كل يوم فهو مأكل واحد فالبقول والقثاء والعدس والبصل كلها معروفة وأما الفوم فقد اختلف السلف في معناه فوقع في قراءة ابن مسعود وثومها بالثاء وكذا فسره مجاهد في رواية ليث بن أبي سليم عنه بالثوم وكذا الربيع بن أنس وسعيد بن جبير وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن رافع حدثنا أبو عمارة يعقوب بن إسحاق البصري عن يونس عن الحسن في قوله ( وفومها ) قال قال ابن عباس الثوم قالوا وفي اللغة القديمة فوموا لنا بمعنى اختزوا قال ابن جرير فان كان ذلك صحيحا فإنه من الحروف المبدلة كقولهم وقعوا في عاثور شر وعافور شر وأثافي وأثاثي ومغافير ومغاثير وأشباه ذلك مما تقلب الفاء ثاء والثاء فاء لتقارب مخرجيهما والله أعلم وقال آخرون الفوم الحنطة وهو البر الذي يعمل منه الخبز قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أنبأنا ابن وهب قراءة حدثني نافع بن أبي نعيم أن ابن عباس سئل عن قول الله ( وفومها ) مافومها قال الحنطة قال ابن عباس اما سمعت قول احيحة بن الجلاح وهو يقول
قد كنت اغنى الناس شخصا واحدا ورد المدينة عن زراعة فوم
وقال ابن جرير حدثنا علي بن الحسن حدثنا مسلم الجهني حدثنا عيسى بن يونس عن رشيد بن كريب عن ابيه عن ابن عباس في قول الله تعالى ( وفومها ) قال الفوم الحنطة بلسان بني هاشم وكذا قال علي بن أبي طلحة والضحاك عن ابن عباس وعكرمة عن ابن عباس أن الفوم الحنطة وقال سفيان الثوري عن ابن جريج عن مجاهد وعطاء ( وفومها ) قالا وخبزها وقال هشيم عن يونس عن الحسين وحصين عن أبي مالك ( وفومها ) قال الحنطة وهو قول عكرمة والسدي والحسن البصري وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم فالله أعلم وقال الجوهري الفوم الحنطة وقال ابن دريد الفوم السنبلة وحكى القرطبي عن عطاء وقتادة أن الفوم كل حب يختبز قال وقال بعضهم هو الحمص لغة شامية ومنه يقال لبائعه فامي مغير عن فومي وقال البخاري وقال بعضهم الحبوب التي تؤكل كلها فوم وقوله تعالى ( قال اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير ) فيه تقريع لهم وتوبيخ على على ما سألوا من هذه الأطعمة الدنيئة مع ماهم فيه من العيش الرغيد والطعام الهنيء الطيب النافع وقوله تعالى ( اهبطوا مصرا ) هكذا هو منون مصروف مكتوب بالألف في المصاحف الأئمة العثمانية وهو قراءة الجمهور بالصرف قال ابن جرير ولا أستجيز القراءة بغير ذلك لإجماع المصاحف على ذلك وقال ابن عباس ( اهبطوا مصرا ) قال مصرا من الأمصار رواه ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد البقال سعيد بن المرزبان عن عكرمة عنه قال وروي عن السدي وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك وقال ابن جرير وقع في قراءة أبي بن كعب وابن مسعود ( اهبطوا مصر ) من غير إجراء يعني من غير صرف ثم روى عن أبي العالية والربيع
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |